اهلا بكم في موقع جنديرس

 النُّخَبُ العربيَّةُ والآخَرُ المُتَمايِزُ
الكاتب/ محمد مبارك إبراهيم (بيروز)

يَنْطَوِي المَشْهَدُ الثَّقَافِيُّ العَربيُّ على مَآزِقَ وتَناقُضَاتٍ كَثيرةٍ, تَجْعَلُهُ مُقَيَّدَاً بالوضعِ السياسيِّ السائدِ؛ فهذا المَشْهَدُ المَقرونُ بِانسدادِ الآفاقِ السِّياسِيَّةِ والاجتماعيةِ والاقتصاديةِ يَعْكِسُ التَّرَدِّي الحاصلَ في بِنيةِ الفِكْرِ, كنتيجَةٍ حَتْمِيَّةٍ لِلاسْتِحْوَاذِ على السلطةِ والمُقَدَّراتِ, وتأميمِها لصالحِ الأنظمةِ, وهذا إنْ لم يُؤَدِّ إلى خُواءٍ فِكْرِيٍّ, فسيؤدِّي – حتماً – إلى استبطانِ الذهنيةِ العربيةِ لأمراضٍ, وعُقَدٍ جَمْعِيَّةٍ شَتَّى, تُلْقِي بِظِلالِها على النُّخَبِ الثقافيةِ, والسياسيةِ, مُوالِيةً كانَتْ أم مُعارِضَةً, ولن يُستَثنَى من هذهِ الحتميةِ سوى بعضِ المُغَرِّدِينَ خارجَ أسرابِهِم؛ مِمَّنْ تَنَكَّبُوا عن جادَّةِ المألوفِ في الحياةِ

العربيةِ الرتيبةِ, والمحكومةِ بالتَّابُوهاتِ.إنَّ هذهِ النُّخَبَ تَستَخْذِي أمامَ واقعِها, وتَتَغَافَلُ عن التغيُّرَاتِ الدِّرَامَاتِيكِيَّةِ الحاصِلَةِ في مُحِيطِها, أو ما وراءَ البِحارِ, وهِيَ – بذلكَ – تُؤَبِّدُ الرَّتَابَةَ, وتُخْضِعُ دَورَها لِسيرورَةِ الضمورِ والتَّحَلُّلِ, وإذا ما تَحَرَّكَتْ, فَإِنَّ جُهُودَها تَنْصَبُّ في مِضمارِ إِعادةِ إنتاجِ الذاتِ, والتمويهِ على فشلِها؛ بحيثُ تسعَى – ظاهِرِيَّاً – إلى التمسُّكِ بالمصالحِ العُليا, والقِيَمِ, والخُصُوصِيَّاتِ, بينما تَفُوحُ مِن بَواطِنِها عَطَنُ النرجِسِيَّاتِ, والذواتِ المُتَوَرِّمَةِ.لَقَد فَقَدَتْ هذهِ النُّخَبُ خَاصِّيَّةَ التوجيهِ, واستحَالَتْ؛ إمَّا إلى جَوقَاتٍ مُسْتَزْلَمَةٍ للأنظمة, تُزاوِلُ الاستكتابَ, وإمَّا إلى فُلولٍ مَهزُومَةٍ, ومُغتَرَبَةٍ عن واقعها, ذاتِ خِطابٍ مُحَنَّطٍ, وعديمِ الاستقطابِ؛ وهذا يُرَدُّ لِرُكُونِ النَّخْبَوِيِّ العربِيِّ إلى (اجتِرَاحِ) خَلَلٍ مَعرفِيٍّ وَوَظِيفِيٍّ بِعُزُوفِهِ عَن أداءِ دَورِهِ المَنُوطِ به

, بل عَمَدَ هذا الأخيرُ إلى رُكوبِ مَوجاتٍ مُناقِضَةٍ لِما يُنتَظَرُ منه؛ بِحُكْمِ كَونِهِ نَخْبَوِيَّاً يَقودُ دَفَّةَ الفِكْرِ, والثقافةِ؛ (بما أنَّ السِّيَاسَةَ مُؤَمَّمَةٌ أو مَوكُولَةٌ – قَسْرَاً – لأُنَاسٍ يَمتَلِكُونَ القَولَ الفَصلَ فيها دُونَ سِواهُم).ولَعَلَّ السلبيةَ الأجدرَ بالذكرِ تَكمُنُ في تَذَرُّعِ المُثَقَّفِ الرافضِ للدورانِ في الفَلَكِ السُّلطَوِيِّ, بكونِهِ مَقمُوعاً رَغْمَ تَحَوُّلِ الرقيبِ, ومِقَصِّه الفُولاذِيِّ (الرهيبِ), إلى دُمًى, أو كائناتٍ خُرافِيَّةٍ في عصرِ العَولمَة والإِنْتِرْنِتْ, بينَما يَنْشَغِلُ المُمَالِئُونَ مِن ( أدباءِ البَلاطَاتِ ) بإيجادِ أيسرِ السُّبُلِ للابتعادِ عَمَّا يُحْرِجُهُم أمامَ ( أولياءِ نِعْمَتِهم ), حِرصَاً على دَوامِ المَنْصِبِ والامتيازاتِ

.هَهُنا يَتأَصَّلُ اغترابُ المُثَقَّفِ العربيِّ عَن دَورِهِ العُضويِّ, وتَسْتَبِينُ الحَوَائِلُ دُونَ عَجْزِ النُّخَبِ عَن تَجديدِ ذَواتِها, وخِطابَاتِها, وانصرافِها العَبَثِيِّ إلى تَصْنَيِمِ الإِيْدْيُولُوجْيَا, التي تَعتنِقُها, أو تهتدَي بها, على الرَّغْمِ مِن انتفاءِ قُدرَتِها على إِضاءَةِ الجَوانِبِ الإيجابيَّةِ مِن هذهِ الإِيْدْيُولُوجْيَا, وتَتَوَسَّلُها لاسْتِدَامَةِ سَطْوَتِها على الدُّوَلِ, والمُجْتَمعاتِ, ولَنْ يَتَعَدَّى دَورُها آنذاكَ – أيْ النُّخَبِ العربيةِ – سِوَى تَرتيلِ الأَناشِيدِ البائدةِ, وامتداحِ الانتصاراتِ الوَهْمِيَّةِ, أو النُّكُوصِ نحوَ التراثِ؛ ليسَ بوصفِهِ مُحَفِّزَاً على التَّغْييرِ, أو للسيرِ باتجاهِ التأصيلِ, بل بِكَونِهِ طَوْطَمَاً, أو وَثَنَاً, تُقَدَّمُ له النُّسُكُ والقَرابِيْنُ.إِنَّ تَرَاكُمَ إِرْثٍ كَبيرٍ مِن مُفردَاتِ القَهْرِ, والكَبْتِ, ومُصادَرَةِ الحُرِّيَّاتِ في قامُوسِ الثَّقافَةِ العَرَبِيَّةِ, أَنْتَجَ تَشَوُّهَاً لِبِنيَةِ الخِطابِ الثقافيِّ العربيِّ, المُسْتَظِلِّ بِسِيَاسَةٍ أُحادِيَّةِ الوجْهِ, كما لم تَستَطِعْ النُّخَبُ الانفكاكَ مِن هذا الإرثِ,

 فَنَتَأَتْ في نِتاجَاتِها انتقائِيَّةٌ فَاقِعَةٌ, ونُزُوعٌ نحوَ التفكيرِ الإقصائِيِّ والاختزالِيِّ.وَمِن نَافِلَةِ القَولِ ذِكْرُ بَعضِ ما يَتَمَخَّضُ عنه تَوَجُّهاتِ الإِنْتِلْجِنْسْيَا العربيةِ؛ كَمُحاولةِ حَيِّزٍ واسِعٍ منها إلحاقَ الرأيِ العامِّ بِنظريةِ المُؤامرةِ, المُدَغْدِغَةِ أصلاً لِعُقْدَةِ الاضطهادِ الجمعيةِ لدى الجماهير, في سَعْيٍ مُضْمَرٍ لِبَثِّ الروحِ الانهزامِيَّةِ, وإضفاءِ صِفَةٍ كُلِّيَّةِ القدرةِ على كلِّ ما يَتَوَجَّسُ منهُ الفردُ العربيُّ, دونَ أنْ يكونَ هناكَ برنامَجٌ مُضَادٌّ, يَنْبُعُ مِن الداخلِ, ويكونَ قِوامُهُ النضالَ مِن أجلِ إشاعةِ الحرياتِ, ومناقضةِ الاستبدادِ, ورفضِ استئثارِ الأحزابِ التُّوْتَالِيْتَارِيَّةِ, بالسلطةِ, والمُقَدَّراتِ,

 وعدمِ استغبَاءِ الجماهِيرِ, وَحَشْرِها في زاويةِ اللافِعْلِ, واللامَوقِفِ.لَقَد بَاتَ المُجتمَعُ العربيُّ بِمَسِيسِ الحاجةِ إلى صِياغَةِ موقف فِكْرِيٍّ, هَادِفٍ إلى خَرْقِ المَسكوتِ عنه, وإنشاءِ اتِّفَاقِ مَبادِئَ, يَتَوَاضَعُ عليه المثقفونَ, ويكونُ عِمَاْدُهُ تَقديسَ الحرياتِ, والاعترافَ بالآخَرِ المتمايزِ, كَخُطوةٍ أولى نحوَ تَحريرِ الفِكْرِ مِن قُيودِ الاسْتِتْباعِ, والدُّوْغْمَا, ونَبذِ الأطروحاتِ ذاتِ الطابعِ الشَّعْبَوِيِّ, التي ترفُضُ الآخَرَ, ولا تَتَعَرَّفُ إليه, إلا مِن خِلالِ رُؤيَتِهِ مَقتُولاً أو مَنْسُوفَاً أو فَارِغَاً مِن مُحْتَواهُ, وإلا فَإِنَّ التَّوَجُّهَ الأُحادِيَّ, المُتَغَوِّلَ, سَيضرِبُ أطنابَهُ في بَيداءِ الفِكْرِ العربيِّ, وَسَتَسُودُ النَّزْعاتُ التكفيريةُ, والتخوينيةُ, والشوفينيةُ,

وسَتَتَجَذَّرُ.باتَ مِن الضرورةِ القُصوى بِمكانٍ أنْ يَسعَى النَّخْبَوِيُّ العربيُّ إلى تَجفيفِ مَنابعِ الشوفينيةِ في الذهنيةِ العربيةِ؛ فأيُّ مُقاربةٍ للشأنِ الكُرْدِيِّ سَتُوضِّحُ بِجلاءٍ, الاستعصاءَ الحاصلَ في تَبَنِّي أحكامِ قيمةٍ, مرتكزةٍ على أسُسٍ شَوهَاءَ؛ فما زالَ هناكَ مَن يَنقادُ إلى التوجُّهِ القائِلِ بِكونِ القوميةِ العربيةِ ذاتَ مُحتوًى إنسانيٍّ, وإنَّ سِواها مِن الدعواتِ القوميةِ إنما هِيَ نَزَعاتٌ عنصريةٌ وتقسيميَّةٌ مُرتبطةٌ بالخارجِ المُتَرَبِّصِ, والكَائِدِ !!!إنَّ هَيمنَةَ هذهِ الأفكارِ على عقولِ شريحةٍ واسعِةٍ من الإِنْتِلْجِنْسْيَا العربيةِ, يُدَلِّلُ على مَكْمَنِ التخلفِ المقترنِ, والمتلازمِ, بانتفاءِ استيعابِ مفهومِ الآخرِ, الذي قامتْ على أساسِ فَهمِهِ النهضاتُ, والطفراتُ في الغرب

.وخُلاصَةُ القولِ: إنَّ مِن دونِ استيعابِ الآخرِ لنْ تتحقَّقَ الديمقراطيةُ المنشودةُ في العالمِ العربيِّ, ولا العدالةُ, ولا المساواةُ؛ لأنَّ إنكارَ الكرديِّ أو الأمازيغيِّ أو إلغاءَ دَوْرِهِ, يَعْنِي – بالتأكيدِ – تَهميشَهُ, والتهميشُ هو ضَرْبٌ من ضُروبِ القَهْرِ, الذي لا يَلتقِي معَ المساواةِ, والعدالةِ قطعاً, بَلْ يَقِفُ منهما على التضادِ, وليسَ هُناكَ أسهلُ مِن تَوصِيفِ حالاتِ الإنكارِ, والإلغاءِ, المُطَبَّقَةِ بِحَقِّ الكُرْدِ, أو الأمازيغِ, وغيرهم مِن القَومياتِ, والإِثْنِيَّاتِ, والطوائفِ, والأقلياتِ المتمايزةِ عن العربِ؛ فَهِيَ تَعيشُ بينَ ظَهْرَانِيْهِم, ولَنْ يُمارِسَ المثقفُ العربيُّ أخلاقيتَهُ حتى يُنْصِفَ هذهِ النماذجَ مِن ( الآخرِ ), ويُقِرَّ جَهَارَاً بِحَقِّها في إظهارِ تمايُزِها, ونَيلها حُقوقَها السياسيةَ, والثقافيةَ, والاجتماعيةَ, وأنْ يُدِينَ أيَّ تَعَدٍّ يَطَالهُا.ومَعَ احترامِنا الفائِقِ لأصواتٍ, وأقلامٍ عربيةٍ أَلْزَمَتْ نَفسَها بِالدفاعِ عَن حُقوقِ الآخرِ, لَكِنَّها ما زالَتَ تُشَكِّلُ تَغريدَاً خَارِجَ السِّرْبِ.
 

vegere ropele sereke         رجوع للصفحة الرئيسة     

برنامج ريا دجوار

 خليل ابراهيم

 kurd sat بافي صلاح

موال اذاد شيخ علي

جديد جندريس يوتيوب

مواقع عفرين.كورداغ.

مواقع-غرب كوردستان

تحديث صفحة الصور

صور  درع تيريج

صور حفلة تكريم سيدو لفناني عفرين

Google erebî google.ae           kîbordê erebî--كيبورد عربي  Kîburdê erebî                ترجمة نصوص ومواقع wergerandin