اهلا بكم في موقع جنديرس وغرفة نوروز الصوتية
 

 

الخطـــوة
منبر ديمقرطي لأكراد سوريا في الخارج العدد 71 /حزيران /2008






إقرأ في هذا العدد :

- فلتذهب أنظمة المساومة إلى الجحيم .. رئيس التحرير .
- قصيدة الياسمينة لعمر الفرا..
تقديم ليلى طيبي .


الخطـــــــــــوة
================
منبر ديمقراطي لأكراد سوريا
في الخارج
=================



==================
رئيس التحرير
ربحان رمضـــــــــــــــــــــــان
المراسلات :

Ramadan Rabhan
Zechmeister str.21 4030– Linz

Österreich
Em.alxetwa@yahoo.com

الخطـوةالأولى رئيس التحرير

فلتذهب أنظمة المساومة إلى الجحيم
أما نحن فسنبقى أوفياء لمبادئنا الوطنية

رئيس التحرير


يعلق البعض : مالنا ومال الفلسطينيين ، وهل سنكون ملكيون أكثر من الملك !!
ويقول آخرون : الفلسطينيون هرولوا إلى اسرائيل ، وقال البعض : أعلام اسرائيل غزت العواصم العربية ، وليس لنا إلا أمريكا تحمينا ، مالنا ومال اسرائيل ؟ هاهو النظام " راح لعندن " ، وبكرا الجبهة الوطنية التقدمية " رح تصفق له و تؤيده .. !!
وآخرون قالوا : فخار يكسر بعضه ..
أما أنا فأقول : موقف حركة التحرر الوطني الكردية غير تابع لنظام ، أو دولة ، موقفنا نابع من إيماننا بأن سندنا في نضالنا من أجل الديمقراطية في بلادنا هم الوطنيون العرب السوريون قبل غيرهم ، ليس النظام .. وليسوا المراهنين على أمريكا والغرب ، إنما القوى الوطنية التي دفعت ضريبة نضالها سجونا واعتقالات .
نحن الذين رفعنا شعار الإخوّة ، والتضامن ، والتلاحم النضالي بين الشعبين ، لن نفرط بشعارنا ، سنحافظ على موقفنا الثابت والمبدئي وسنواصل نضالنا من أجل الديمقراطية والعلمانية في بلادنا من أجل تحقيق تقرير المصير وحل قضية شعبنا الكردي في سوريا حلا عادلا ، هذه القضية المسماة " بالسهل الممتنع " والتي هي بالأساس جزء أساسي من المسألة الوطنية في البلاد .
أما من يريد الذهاب أكثر " فألله والملايكة معو .. وسوريا بلدنا " .

إن حركتنا الكردية في سوريا بفصائلها المختلفة ، والموجودة على الأرض إنما هي حركة وطنية ، ليس من أجل عيون النظام ، فالنظام نظام استبداد لا يعترف أصلا بها ولا بحقوق الشعب الكردي .
ولا من أجل مدعي المواجهة في الخارج الذين لم يتخذوا (حتى الآن) موقفا مكتوبا من قضية شعبنا الكردي الوطنية ، بل إيمانا منها بأن هذا الشعب ، وأرض هذا الشعب هو جزء لا يتجزأ من الوطن ، ولذلك لا تزال وبكافة فصائلها تحمل صفة السوري ، فلا يوجد فصيل كردي في سوريا لم يضيف اسمه إلى اسم حزبه ابتداء بالبارتي وانتهاء بحزب الاتحاد الشعبي الكردي في سوريا .
وعلى رأي الأستاذ قهار رمكو الكاتب والناشط السياسي الكردي في مقال كتبه حول رمز الدولة فإنه يقول : " .. رفع العلم السوري في المناسبات ليس واجبا وطنيا فحسب بل هو دليل الانتماء الى العائلة السورية الكبيرة التي يرمز اليها .
كما يرى مثيله الأستاذ سليمان بارودو " أنه لا يتحقق التسامح وقبول الآخر، إلا بالحوار والتواصل، والمشاركة الحقيقية في اتخاذ القرار، لأن إقامة حوار بناء، وخلق فضاء للنقد والفكر المستقل يسود المجتمع حالة من الاستقرار والسلام والتعايش مهما اختلفت أعراق ومعتقدات أبنائه.. " .
وقد كتبتُ في رد على أسئلة الأستاذ جهاد صالح عن العلاقة بين الديمقراطية في سوريا واستقلالية لبنان بقولي أنه : " .. من المؤسف جدا جدا أن ما يسمى المعارضة السورية هي في خبر كان عن كل ذلك ، وهي تتلهى بالقشور وليس بجوهر الأمور... الشعب السوري المظلوم سيبقى احتياطيا كامنا للقوى التحررية اللبنانية والفلسطينية والعربية ، أما النظام فقد كان وسيبقى احتياطا أميركيا ـ سريا - ولا شك أن الايرانيين، بالتنسيق مع المخابرات الروسية، قد فتحوا الآن "بازارا" كبيرا لشراء الضباط السوريين.
برأيي أن حلقة الصراع المركزية لجميع الفرق هي الصراع مع اميركا والصهيونية العالمية ، وبالتأكيد ستبقى أميركا دولة غير صديقة لشعوب الشرق ، وغير صديقة للحركة الكردية التي يجب عليها أن تفرق بين عدو ، وصديق ..
بهذا سيكون مصير الأكراد مرتبط بمسألة : مع من تقف حركتهم السـياسية .. " .
في قديم الزمان، حينما هاجم الرومانيون قرطاجة واشتبك الجيشان الفينيقي ـ القرطاجي مع الجيش الروماني في معركة زاما (201ق.م.) جند الأمازيغ فرسانهم الأشاوس وقاتلوا إلى جانب الرومان. وكان لهم، أي للأمازيغ  ، الفضل الأول في سحق الجيش القرطاجي. ثم دمرت قرطاجة وبيع اهلها للنخاسين اليهود، الذين باعوهم عبيدا. ولكن... بعد أن "ارتاح" الرومان من قرطاجة، عمدوا إلى المملكة النوميدية الأمازيغية (أي: البربرية)، فمزقوها واستعبدوها مثلما فعلوا بأهل قرطاجة. وأصبحت كلمة بربري  (barbar) في جميع القواميس الغربية تعني "المتوحش" أو "غير المتمدن".  واذا عمدت بعض القيادات الكردية المقررة، وسارت مع اميركا واسرائيل، فحتى لو بإعجوبة خارقة انتصرت اميركا بعد 100 سنة، وبعد سقوط 100 مليون عربي، فإن الاكراد لن يكون مصيرهم أفضل من مصير العرب اليوم، أو مصير الأمازيغ بعد قرطاجة . " .
فبالرغم من تسلط السلطة السورية القوية على الشعبين السوري واللبناني ، وقمع أجهزتها للأفراد والجماعات في كلا البلدين إلا أنه يجب أن لا ننسى بأن العدو الأساسي هو أميركا والصهيونية العالمية عدوة شعوب المنطقة .
.. لقد شارك تنظيم حزبنا في لبنان الشعب اللبناني محنته وساهم في القرار السياسي من خلال تواجده في المجلس الوطني للحركة الوطنية اللبنانية التي كان يقودها الزعيم الوطني كمال جنبلاط آنذاك .
إن الحركة الوطنية الكردية تطمح ، وتناضل من أجل الديمقراطية في سوريا لأنها مفتاح الحل للكثير من القضايا لوطنية العالقة .
واعتقد أن لو أن حدث أي تغيير باتجاه الديمقراطية سيستفيد منه وبالتأكيد السوريون قبل غيرهم ، وستحل قضية الكرد  (التي هي قضية وطنية بامتياز ) في الاعتراف بهم كشعب وقومية ثانية في سوريا ضمن الدستور والقوانين التي توضع للبلاد ، وسيفرج  عن المعتقلين السياسيين وتلغى قوانين العسف وخاصة قانون الطوارئ السئ الصيت.
 سيؤدي التغيير المرتقب الى استقلال لبنان وسيادته وحريته ، وستتوقف عملية تصدير مشاكل البلد إلى الخارج ..
أعتقد تماما با، فصائل الحركة الوطنية الكردية لها مواقف قريبة من هذا الطرح كثيرا ً ولا يوجدد فصيل كردي يعول انتزاع حق تقرير المصير للشعب الكردي على الغرب ، وأمريكا ، واسرائيل .
فلتذهب إذا ً أنظمة المساومة إلى الجحيم ، أما نحن فسنبقى أوفياء لمبادئنا الوطنية .
لا 8 و لا 14 آذار , بل الناس

مازن كم الماز


الطبقة السياسية تسقط من جديد و معها رجال الدين و تحاول أن تسوق صراعاتها الخاصة , إن لم تكن الشخصية , تحت مسميات مزورة سخيفة كالوطن و الدولة و المقاومة..الطبقة السياسية و المؤسسة الدينية من ورائها و معها تشكيلاتها "الجماهيرية" الميليشيوية مستعدة لكل شيء في سبيل سيطرتها هي على كل شيء , و تصبح هذه السيطرة هي أساس كل شيء تتفوه به النخبة المثقفة و الدينية المربوطة بحبل مرئي أو غير مرئي إلى سيطرة تلك النخب و موقعها السياسي و الطائفي و الاجتماعي..الجماهير ؟ إنها لا شيء , و وظيفة رجال الدين و "النخبة المثقفة" إقناعها بهذا و أن جوهر أو مركز هذا العالم السياسي و الاقتصادي و الثقافي هو النخبة وحدها لا شريك لها و ذلك اعتمادا على مفاهيم الدولة و الوطن و المقاومة و السيادة و الوحدة الوطنية و الطائفة و السماء و ما شئت..هناك اليوم مقاربتان للوضع : تحضر أمريكا في مركز المقاربة الأولى كمصدر وحيد أو رئيسي للخطر و مقاربة أخرى تنطلق من مركزية الطائفة و بالتالي استعداء "أعداء" هذه الطائفة أو تلك أي هذه النخبة الطائفية أو تلك..بالنسبة للخطاب الموجه إلى الجماهير المخصص لتمجيد النخب الحاكمة أو المالكة أو السائدة فإنه يقوم على قيم فوق إنسانية فوق مجتمعية و بالتأكيد فوق الجماهير , أكثر أهمية و مركزية منها , بل و من الأكيد بالنسبة لمن ينطق بهذه الخطابات أن الجماهير نفسها مجرد حالة تافهة هامشية بالنسبة لتلك القيم الفوقية المرتبطة أساسا بالنخب , فالديمقراطية هي مجرد حالة لا تتعرض فيها النخبة لقمع أو هي مجرد حالة تملك الجماهير فيها رأي استشاري في مصيرها من حين لآخر في حين تترك السلطة المطلقة بيد النخب الحاكمة و المالكة , أما المقاومة فهي تستند إلى "نظام حديدي" تتبع فيها جماهير "المقاومة" دون أي نقاش قيادة هذه المقاومة التي تصبح هي شخصيا مع الوقت و سيطرتها هي أيضا أساس هذه المقاومة و تفسيرها الوحيد..هناك اليوم مقاربتان للوضع : تقوم كلا منهما على نقطة مركزية , إما إسرائيل و أمريكا , أو الطائفة , و هناك مقاربة محدودة التأثير تستخدمها النخبة المثقفة لتبرير التزامها بالفريق الأقوى تدعي أنها تريد دمقرطة الوضع السائد في انحياز نهائي للهيمنة الأمريكية في مواجهة الديكتاتوريات التي تسلب مجتمعاتنا كل شيء باسم الوطن و أحيانا باسم المقاومة..هكذا تصبح أنظمة الممانعة جزءا عضويا من الخطاب الأول و أنظمة الاعتدال أساس الخطاب الثاني..هذا يعني أننا مخيرون إما أمام الاعتراف بمقاومة على شاكلة حروب صدام و عبد الناصر و حافظ الأسد سواء تلك الناجحة ضد الداخل أو الفاشلة بامتياز ضد الخارج أو بمخرج "ديمقراطي" يعني أولا سيطرة الاحتكارات الكونية و ممثلها السياسي العسكري الإدارة الأمريكية و المؤسسات الدولية المرتبطة بها تحت مبرر أننا قد استعبدنا حتى اليوم من قبل ديكتاتوريات الأسد و صدام , فيما تمثل أنظمة الاعتدال الفاسدة و الديكتاتورية المثال الحي لهذا المخرج الأمريكي النخبوي , لا يمكن لأي من المراهنين على الطرفين أن يخفي ما يعنيه الخيار الذي يدافعون عنه أمام الناس , بل و أسوأ من ذلك , إنهم غير مهتمين بتغطية حجم القهر و الاستبداد و الاستغلال الفاحش الذي يمثله كل من هذين "الخيارين" , ما يحاولون فعله هو أن يركزوا على مساوئ الخيار المقابل , هذا أسهل بكثير من تبرير مثلا لماذا على السوريين أن يحتملوا نظاما كنظام بشار , عندها فالخيار الأفضل هو تضييع وقت الناس بالحديث عن أمريكا و إسرائيل , و من الذي يملك ما يكفي من الوقاحة ليعتبر أن قتل الناس بيد الأمريكان و أصحابهم الإسرائيليين هو قتل مشروع كحروب إبادة الهنود الحمر و سكان هيروشيما على أنها حرب على الإرهاب , و أن سرقة الكرة الأرضية و تشغيل مليارات الناس لصالح حفنة من المليارديرات و أصحاب الشركات هو الديمقراطية ؟ من الأسهل بالطبع أن تتحدث عن سجون و ضحايا أنظمة صدام و الأسد و أحمدي نجاد..في غضون الحرب الباردة انحشر الناس بين قطبين حول أحدهما خلاصهم إلى ديكتاتورية بيروقراطية شمولية و ادعى الآخر أن حريتهم تعني سلطة حفنة من كبار الملاك و أصحاب الشركات , كانت محاولة التزام خط ثالث شبه مستحيلة يومها , ابتز الستالينيون اليسار العالمي و الثوار في كل مكان باسم يوتوبيا العدالة , و ابتز الطرف الآخر كل الباحثين عن الحرية خاصة أمام عسف اليد الباطشة لأجهزة قمع الستالينية ليصب استنكارهم لقمع الستالينية لصالح انتصار كبار أصحاب الاحتكارات..ظهرت في أواخر الأربعينيات من القرن الماضي مجموعة انشقت عن الأممية الرابعة التروتسكية رفضت تعريف تروتسكي للاتحاد السوفييتي على أنه قوة و مجتمع اشتراكيين , سميت فيما بعد باسم مطبوعتها : اشتراكية أو بربرية..رأت هذه المجموعة أنه أمام البشرية خيارين فعليين فقط : إما انتصار أي من هذين الطرفين , الستالينية أو الإمبريالية الأمريكية , و بالتالي انتصار سلطة بربرية فاشية في جوهرها ليس فقط أنها لا إنسانية بل إنها معادية للإنسان , أو انتصار الاشتراكية بمعنى سلطة الجماهير العاملة المباشرة , إنه ذات الخيار الذي نقف أمامه اليوم : إما انتصار القوى التي تريد سيطرة البربرية مهما كان الشكل الذي ترتديه لا فرق في ذلك بين النخب جميعها دون استثناء , أو أن ينتصر الناس , الجماهير , عامة البشر , حقا لا يوجد أي خيار ثالث..إننا كبشر اليوم أمام واحد من احتمالين , إما أننا على بعد خطوات من الثورة , ثورة تقوم في مكان ما تستطيع هز الأرض تحت أقدام الطغاة و تعيد الناس إلى التاريخ , و عندها سيتغير مزاج النخبة على الفور و ستنتقل فورا من استخدام عبارات تمجيد الطائفة أو النخب الحاكمة أو المالكة إلى تمجيد الجماهير , أو أننا على أبواب فترة كالحة من القمع الأسود الفاشي لحرية الناس و حتى لحلمهم بالحرية , قمع قد ينجح , على التوازي مع الزيت المقدس للنخبة الذي تعمد به قوى القهر و الاستبداد و الاستغلال , بتدجين الجماهير و احتواء مقاومتها و تأجيل حريتها و أحلامها إلى ما شاء الله..يبقى أمامنا أن نثبت في هذا الجو المسموم بالكراهية الطائفية و القومية و احتقار الإنسان كوجود و كقيم و حرية , التي لا تستطيع النخب أن تعيش من دونها و لا أن تسيطر من دونها , أن نواجه الديكتاتوريات و النخب التي تملك حياتنا حاضرا و مستقبلا و بكل تفاصيل الزمان و المكان و النخب التي تريد البرهنة على أن عبوديتنا هي الوضع المثالي للحياة , تحت أي مبرر , و معهم ميليشيات الموت و القمع بمنطق بسيط جدا , بحريتنا , بحرية أجسادنا و عقولنا و أيادينا و أحلامنا , لا أقل من ذلك أبدا .

أنا و حسناء الموساد ليفني في السليمانية

د.احمد ابو مطر


أخبرت زميلي في الرحلة إلى كردستان الكاتب العراقي عبد المنعم الأعسم أنّ هدفا من أهدافي في هذه الرحلة،الذي شجّعني على تلبية دعوة المكتب السياسي للإتحاد الوطني الكردستاني، هو البحث عن وجود الموساد في إقليم كردستان، خاصة بعد رواج إشاعة أنّ السيدة الحسناء ليفي ضابطة
الموساد السابقة ووزيرة الخارجية الإسرائيلية الحالية، سوف تطير بعد مشاركتها في منتدى الديمقراطية في الدوحة، مباشرة إلى إقليم كردستان للإطمئنان على أوضاع الديمقراطية في الجوار الكردي،
خاصة تركيا الحليفة العلنية لإسرائيل، وإيران المحاربة كلاميا فقط لإسرائيل. طلبت من زميلي الأعسم أن يكون هذا سرا بيني وبينه كي لا يفسد مهمتي، فيخفي المسؤولون ألأكراد أية مظاهر موسادية من الأماكن التي نزورها. ووعدني مقسّما أغلظ الإيمان أن يبقى هذا سر، و أن يساعدني في الوصول إلى جواب حاسم قاطع لما أبحث عنه.


وفجأة اكتشفت أنه غدر بي وطعنني طعنة حادة لا تقل آثارها الكارثية بالنسبة لي عن جروح هزيمة حزيران عام 1967، إذ نقل حواراتنا السرّية هذه في عموده اليومي "جملة مفيدة " بجريدة الاتحاد، رغم اتفاقي معه أن هذه الحوارات (توب سيكرت)، وكشف علنا بالعبري الفصيح أنني جئت في زيارتي الثانية لإقليم كردستان، أبحث عن سرّ ثمين وهو العثور على السيدة الموسادية الحسناء ليفي في كردستان، فربما تكون قد طارت من إحدى العواصم العربية التي تزورها بانتظام إلى إقليم كردستان، وبكشفه هذا السر أفسد عليّ متعة البحث عن الموساد في كردستان، رغم أنه حاول بعد ذلك المساعدة الجدية في هذا
لمجال خاصة أنه يستطيع التفاهم باللغة الكردية، متفاخرا أمامي ومتعاليا عليّ أنني لا أجيد سوى أربع كلمات كردية، هي كاك (الأخ) و مام (العم) و آزادي (الحرية) و آشتي (السلام)، وهذه الأخيرة تعلمتها من اسم الفندق الذي نزلنا فيه.
فماذا اكتشفنا يا ليفي؟؟

إنه خبر سوف يصدم القومجيين العرب، وبقايا النظام البائد بلا أسف، وكافة العنصريين الذين يطلبون الحرية والاستقلال لشعوبهم، وعندما
يصلون للشعب الكردي في كافة أقسام وطنه المجزأ، ينسون مطالبهم بالحرية والديمقراطية، ويضللون الغوغائيين في بلادهم بحكاية ألف ليلة وليلة الجديدة القديمة، وهي وجود الموساد في إقليم كردستان، وزاد شغف هؤلاء العنصريين بالحكاية بعد زيارة حسناء الموساد السيدة الشقيقة ليفني لأكثر من عاصمة عربية، وكان يتمنى هؤلاء أن يشاهدوها في إقليم كردستان، كي يضللوا جماهيرهم وينسوا وجود الموساد في أكثر من عاصمة عربية من المحيط الهادر إلى الخليج العربي النائم، حيث يتواجد الموساد بشكل رسمي في السفارات الإسرائيلية في عدة دول عربية، وبشكل سرّي في العواصم التي لا توجد فيها سفارات علنية.


و أقول بصراحة جارحة تصدم هؤلاء العنصريين، أنه خلال كل تجوالي في إقليم كردستان، في مدنه وقراه، لم أجد أي مظهر من مظاهر وجود السيدة ليفني، والمدهش أكثر أن كل مواطن كردي يعرف أنني فلسطيني، إلا ويعلن تضامنه مع الشعب الفلسطيني، وإدانته للجرائم الإسرائيلية بحق الشعب الفلسطيني، بينما رئيس الانقلاب العسكري في غزة الشيخ اسماعيل هنية يصف فدائيي الشعب الكردي البيشمركة بالمليشيات. وكم كان مفرحا ومبكيا في قرية (ده مريكان)، ذلك الاستقبال الرائع الذي أعدته لنا تلك الأسرة الكردية الكريمة، وأثناء الحديث يسألني مواطن كردي إن كنت أعرف قريبه (فلان) الذي استشهد في لبنان مع فصائل المقاومة الفلسطينية؟.

لذلك أنصح كل هؤلاء الداعين للفرقة بين الشعب الكردي والشعوب العربية، أن يركزوا على وجود الموساد في عواصمهم العربية المعترفة علنا بدولة إسرائيل وغير المعترفة وتقيم علاقات صداقة وأخوة مع إسرائيل لا تقيمها مع دول عربية، ويتركوا الشعب الكردي في إقليم كردستان، يلملم جراحه وينسى أحزانه الكيماوية، ويبني مستقبلا كريما لشعبه، وقد أكّد أكثر من مسؤول كردي صراحة: أنّ الإقليم جزء لا يتجزأ من العراق الفيدرالي الديمقراطي الموحد، والاعتراف بإسرائيل هو من اختصاص الحكومة العراقية المركزية التي تمثل كافة مكونات الشعب العراقي القومية والدينية. إن أي عاقل عربي لا بد أن يعترف أن هذه الحملة العنصرية ل (شيطنة) الشعب الكردي، لا تصبّ في خدمة أي قطر عربي، لأنه شاء البعض أم أبى ليس من خيار سوى التعايش العربي الكردي، بعد عقود طويلة من التاريخ ارتبط خلالها الشعبان بعلاقات وأواصر عائلية وتاريخية مشتركة.

و أقول: فلتتفرغ الفعاليات الكردية لبناء إقليمها، ولا تضيع وقتها في هذه الضغائن العنصرية، فعيب أن يرى المرء القشة في عين جاره، ولا يرى الخشبة في عينه...و يا صديقي عبد المنعم الأعسم مفشي الأسرار و فاتح الجروح: كيف نساعد العنصريين العرب أن يتذكروا القول: إللي استحوا ماتوا، و إن لم تستح فافعل و قل ما شئت.
هل تحققت مطالب الشعب الكردي؟



هل ما سبق يعني أن القيادات الكردية في حزبي الاتحاد الوطني الكردستاني و الديمقراطي الكردستاني خلال السبعة عشر الماضية، ومنذ إعلان الحكومة المركزية للإقليم، تمكنت من تحقيق غالبية أهداف ومطالب وطموحات الشعب الكردي؟. الجواب: لا. والكتابة النقدية لأوجه القصور هي من اختصاص الكتاب والصحفيين الكرد، ف (أهل كردستان أدرى بشعابها)، وعليهم تقع مسؤولية أن يتصدّوا بشجاعة ومسؤولية لهذه المهمة، لأنه من غير المنطقي ولا المقبول بعد كل هذه التضحيات والمعاناة وألآف الشهداء، أن يتم استنساخ أنظمة الشرق الأوسط حيث الفساد والمحسوبية والعشائرية وهدر المال العام، خاصة أن العديد من الكتاب والصحفيين الكرد، كانوا مناضلين لسنوات طويلة في الجبال مع فدائيي البيشمركة، فليسألوا أنفسهم: لماذا ناضلوا؟ ولماذا حملوا السلاح؟. ليس فقط من أجل الخلاص من الحكم الديكتاتوري الكيماوي الصدامي، ولكن من أجل إقليم كردستاني ديمقراطي متحرر من الفساد والقمع والمحسوبية والعشائرية، و تسوده المساواة وحرية الرأي، خاليا من الخوف سواء من الحزب أو العشيرة أو الحكومة، فهل يكون كتاب وصحفيو كردستان في مستوى هذه المسؤولية، احتراما ووفاء لشهداء البيشمركة و ضحايا الكيماوي في حلبجة؟. وليكن اعتمادهم على ما طالبهم به الرئيس جلال الطالباني في رسالته لهم بمناسبة الذكرى المائة و عشر سنوات ليوم الصحافة الكردية، حيث اعتبر مهمتهم صعبة ومصيرية، وكما قال " أن الدفاع عن المكتسبات التي حصل عليها شعب كردستان وتثبيت دعائم المجتمع المدني والحضاري و المنفتح والبعيد عن كل وجوه العنف والقسوة ومحاربة الفساد، مهمة أخرى من مهام الصحافة والصحفيين ". إن كلمة الرئيس العراقي جلال الطالباني تعني صراحة أن الإقليم ما زال ينقصه قيام مجتمع مدني حضاري، وما زال يعاني من العديد من أوجه العنف والقسوة في ميادين عديدة، وأيضا انتشار ظاهرة الفساد، و إلا ما كان الرئيس الطالباني قد ذكر ذلك صراحة.

والحقيقة أنه ما زالت قطاعات واسعة من الشعب الكردي تشكو علانية من أن الحكومة المركزية للإقليم التي أعلنت قبل أكثر من عام، ما زالت بحاجة إلى تفعيل أكثر جدّية خاصة ضرورة توحيد وزارتي الداخلية والمالية. وهناك شكاوي عديدة سمعتها من العديد ممن قابلتهم: صحفيون وكتاب وأساتذة جامعات. وما يبعث على الأمل أنّ هامش الحريات الصحفية يسمح بالنقد والمساءلة،استنتاجا مما نشرته صحيفة " روزنامة " الصادرة في مدينة السليمانية يوم الثالث من أبريل 2008، وترجمه لي زميل من الصحفيين الكرد، فقد أدلى " سيد كاكه " عضو البرلمان في إقليم كردستان، بتصريح للصحيفة انتقد فيه بقسوة شديدة الحكومة الإقليمية وحزبي الاتحاد الوطني الكردستاني و الديمقراطي الكردستاني، وكذلك الرئيس العراقي السيد جلال الطالباني والسيد مسعود الرزاني رئيس حكومة إقليم كردستان. وهناك مقالات نقدية عديدة ممن ترجمت لنا، من صحيفة " هاولاتي " الصادرة أيضا في السليمانية، وأكثر من شخصية حزبية و حكومية ممن قابلناهم، يؤكدون أن هامش النقد البناء الهادف مطلوب أن يمارسه الجميع، شرط أن يبتعد عن المهاترات والافتراءات التي تهدف لتصفية حسابات شخصية، وليس من أجل مصلحة الشعب الكردي.

جملة أخيرة :


نحن ككتاب عرب متضامنين مع القضية والشعب الكردي، مهمتنا تقديم القضية والمعاناة الكردية للقراء العرب، في مواجهة العنصريين الذين يحاولون زرع الفرقة والضغينة بين الشعب الكردي والشعوب العربية، أما المهمات الداخلية في إقليم كردستان خاصة التصدي لكافة الجوانب السلبية التي يعاني منها الشعب الكردي فهي مهمة الكتاب والصحفيين الكرد قبل غيرهم....ومسؤوليتهم الوطنية تجاه شعبهم الكردي أن يتصدوا لذلك بشجاعة تليق بالتضحيات التي قدمها شعبهم طوال عشرات السنين.

من يضعف الشعور القومي والوطني ويوهن نفسية الأمة؟

إبراهيم درويش*

يجري في سورية منذ وصول الرفاق إلى سدة الحكم عام 1963م إسكات الأصوات المعارِضة بمحاكمة أصحابها وزجّهم في السجون، وفق قانون الطوارىء/ لاسيّما الفقرات التي تتحدث عن جرائم
"مناهضة أهداف الثورة ومقاومة النظام الاشتراكي"، و" نشر أنباء كاذبة في الخارج من شأنها النيل من هيبة الدولة"، و" إضعاف الشعور القومي أو الوطني وتوهين نفسية الأمة". لنناقش هذه التهم بهدوء.

أ.تهمة مناهضة أهداف الثورة ومقاومة النظام الاشتراكي:

الثورة التي يتحدث عنها الرفاق الحاكمون، الذين يحاكمون الناس وفق قانون الطوارىء والأحكام العرفية لحمايتها(الثورة)، هي انقلاب 8آذار عام 1963على الحكومة الشرعية المنتخبة، وتسلق عسكريين مغامرين ذوي اتجاه معين وانتماء طائفي معين إلى سدة الحكم، في ظل غياب تامّ عن إرادة الشعب ومؤسساته. أي أنهم أبناء لنظام غير شرعي، وبالتالي فإنهم وما يصدر عنهم غير شرعي، كثورتهم غير الشرعية!
 ومنذ ذلك الوقت وهؤلاء المغامرون يلعبون بمقدّرات البلد ويعطّلون الحياة الدستورية والقانونية، ويحكمون البلد بالحديد والنار، بذريعة أن البلد في حالة حرب مع العدو الصهيوني، والكل يعلم سخف هذه الحجة وتفاهتها؛ فأي حرب هذه التي يتحدثون عنها، ورصاصة واحدة لم تطلق على العدو منذ "احتل" الجولان عام 1967 وحتى هذه اللحظة؟

          وأي  حرب هذه التي يتحدثون عنها والعلاقات السرية بين الجانبين أفضل من العلاقة التي تربط الشعب السوري بنظامه؟

وأي  حرب هذه التي يتحدثون عنها والحلويات الدمشقية الفاخرة ترسَل لقادة الكيان الصهيوني كعربون صداقة بين النظامين الأسدي والصهيوني؟
وأية حالة حرب بين الجانبين ورأس النظام السوري يعرض الصلح مع الصهاينة بالشروط الصهيونية، حتى إذا شك هؤلاء بنواياه ردّ عليهم بالقول: ليجرّبونا!!
والنظام الاشتراكي الذي يتحدث عنه هذا النظام ويحاكم الناس على أساس معاداته، لم ير الشعب السوري منه سوى المزيد من الفقر والعوز والحاجة، سنة بعد سنة، ويوماً بعد يوم!
أي اشتراكية هذه التي تقضي على الطبقة الوسطى، ميزة سورية وصمام أمانها، وتفقِر الشعب إلى درجة التضحية بالأرواح أمام أفران الخبز ومحطات الوقود؟ أين تذهب غلات سورية وخيراتها وبترولها؟ أليس من حقنا أن نسأل ونعرف؟

وأي اشتراكية هذه التي تطبّق منذ نحو خمسة وأربعين عاماً والمستوى الاقتصادي للمواطن السوري في ظلها يتراجع أضعاف المرات في السنة الواحدة؟
وأي اشتراكية هذه التي تجمع الثروة والخيرات السورية في أيدي فئة قليلة من المحيطين بالرئيس، من أولاد أخواله وأعمامه وأنسبائه، فضلاً عن إخوته، على حين غالبية الشعب السوري تركض من الصباح إلى المساء بحثاً عن ضروريات الحياة ولا تكاد تؤمّنها؟ بل إن عشرات الآلاف من السوريين لا يجدون رزقهم إلا في حاويات القمامة؟ أي اشتراكية هذه؟ اشتراكية السلب والنهب وإذلال الناس وإفقارهم؟
اَن أولى بالمحاكمة؛في ظل هذه الأوضاع الشعب السوري المظلوم؟ أم النظام السوري الظالم ب. إضعاف الشعور القومي وتوهين نفسية الأمة:

أتساءل هنا ومعي كل الشعب السوري:

        مَن أضعف الشعورَ القوميَّ وساهم في توهين نفسية الأمة؛ المواطن السوري، أم النظام السوري الذي وقف مع الفرس الصفويين طوال ثماني سنوات  في حرب ضروس ضد العراق الشقيق، وغذى هذه الحرب العبثية بكل ما تحتاجه من قوت الشعب السوري وبالسلاح والخطط والخبرات والمؤامرات؟

       ومَن أضعف الشعورَ القومي وساهم في توهين نفسية الأمة؛ المواطن السوري، أم النظام السوري الذي حاصر الفلسطينيين في مخيمات(برج البراجنة والمية ومية والنهر البارد وتل الزعتر وغيرها) بلبنان وألقى عليهم من حمم نيرانه ما ألجأهم إلى أكل القطط والفئران؟!

       ومَن أضعف الشعور القومي وساهم في توهين نفسية