Cindires

2008-06-30
 

كفى عبثاً بمصير حركتنا...!
عبد الرحمن آﭙو
المتابع لمسيرة الحركة التحررية الكوردية منذ انطلاقتها في 14\6\1957وإلى مراحلها الحالية سيجد بأنها مرّت بمراحل عديدة نضالية منها وانتكاسية أخرى كانت تصطدم بحواجز لا إرادية تارة وبمحطّات نوعية تارة أخرى.
أولاً- مرحلة التأسيس : هذه المرحلة تميّزت بصدقيتها ووجوبها, وكضرورة ملحّة لشعبٍ يعيش على أرضه التاريخية وقد حرمته مرحلة الاستقلال السوري كل مزاياه ونضالا ته وخصوصيته وهويته القومية, فكان لا بدّ من فعلٍ نضاليٍّ جسور وجريء ليلبّي متطلبات شعبٍ تمّ إنكار وجوده, و محاولات عنصرية يائسة لمحوه من الخارطة السورية الإنسانية والجغرافية؛ فكان صيف 1957 والشعار الشهير ( تحرير وتوحيد كوردستان ) والمتمثّل بالحزب الديمقراطي الكوردستاني – سوريا آنذاك, حيث اعتبر في برنامجه التأسيسي الشعب الكوردي في سوريا يعيش على أرضه التاريخية ( كوردستان- سوريا ), ويتمتّع بهويته القومية المتميّزة, وبلغته الخاصة المتميزة أيضاً, و بثقافة, وحضارة عريقتين...
ثانياً – مرحلة اعتقال قيادة الحزب : وهنا كان المحكّ الفعلي لإرادة الحزب, قيادة أولاً وقواعده ثانياً. حيث كان الفرز الطبيعي لميلاد عصرٍ أعاد الحزب من جديد إلى نهجه وخطّه الأصيل, بعد أن مورست الضغوطات من قبل السلطة الجائرة القمعية آنذاك ( الوحدوية ) على قيادة الحزب, ورضوخ بعضهم- للأسف – ما عدا تيار المرحوم أوصمان صبري ( آﭙو ), حيث كان الانشقاق الأوّل الذي تعرّض له الحزب, و اتخذ العمل الكوردي آنذاك وحسب مصطلحات تلك المرحلة شكلين أساسيين : ( اليسار, واليمين ), وتمخضت تلك المرحلة بانعقاد كونفرانس الخامس من آب 1965 , ليدشّن بداية نهج, وأسلوب عمل يقرّ بمبادئ البارتي الأساسي ( 1975 ).
ثالثاً – مرحلة الخامس من آب 1965 : حيث اتسمت تلك المرحلة بإعادة تجديد مبادئ البارتي الأصيلة, وحقنها بدماء وفعاليات كان لا بدّ منها آنذاك, مرحلة التمسّك والدفاع عن وجود شعب كوردي يعيش على أرضه التاريخية, له كل الحق في التمتّع بكامل حقوقه القومية المشروعة, بما فيه حقّه في تقرير المصير.
رابعاً – مرحلة السبعينيات : بالرغم من قصر المراحل التي مرّت بها الحركة السياسية الكوردية إلاّ أنّ الفعل النضالي كان يأخذ حيّزاً هاماً وأساسياً في تلك المسيرة. مرحلة السبعينيات كانت مرحلة بروز الوسط التقاربي المحّير, وتشكيل ما يسمّى ڊ (القيادة المرحلية ) التي أشرف على إنجازها القائد الخالد ( مصطفى البار زاني ). إلاّ أنّ الانتهازية والأنانية الحزبية فعلت فعلها, وبدأت المرحلة الثانية من مسيرة الانشقاقات السيئة الصيت, تتوالى وتنخر في جسم الحركة.
خامساً – مرحلة الثمانينات : تميّزت هذه المرحلة بعدم الاستقرار في جسم الحركة, وتوالت الانشقاقات الطولية, لتجعل الجماهير والشعب الكوردي في وادٍ, والأحزاب الكوردية في وادٍ آخر, حيث برزت على الساحة الكوردية قوى وتنظيمات شكلاً, ومضموناً, وبمساعدة مباشرة من السلطة القمعية؛ كتنظيم المرتضى ( 1982 ) ومن ثم حركة التضامن, وغيرها من المسميات بغية حرف المسار النضالي الكوردي, وتفريغه من محتواه الأصيل, ...وكذلك استغلال النظام البعثي لحالة وجود فراغ سياسي كبير في الساحة الكوردية, نتيجة انشغال الحركة السياسية الكوردية ذاتها بمشاكلها, وانشقاقاتها.
سادساً – مرحلة التسعينيات : تميّزت هذه المرحلة بعودةٍ خجولة لبريق أمل تمّ تغييبه قصداً, حيث انتفاضة شعبنا الكوردي في جنوب كوردستان, ومن ثمّ إقرار التجربة الديمقراطية 1991 قد أعاد القليل من الأمل ومتّن أواصر الثقة بين الجماهير والحركة الكورديتين, وبالرغم من حصول بعض الانشقاقات المؤلمة جدّاً أيضاً في هذه المرحلة, إلاّ أنّ وضع جنوب كوردستان كان يطغى على مجمل مسار وفعاليات نضال شعبنا وحركتنا في غرب كوردستان.
سابعاً – مرحلة ما بعد 12 آذار والانتفاضة المجيدة (2004) : هذه المرحلة أعادت اللحمة من جديد بين الجماهير والحركة الكورديتين , وكان لزاماً على الحركة السياسية الكوردية الأخذ بما يلي :
1 – أثبت الشارع الكوردي قدرته على لعب دورٍ أساسيٍّ لقيادة ما يناط به, وضرورة احترام الحركة السياسية الكوردية لمشاعر شعبنا القومية وهبته الوطنية..دفاعاً عن الوجود والكرامة.
2 – أثبت الشعب الكوردي مدى تعلّقه بأرضه التاريخية ( كوردستان- سوريا ), وأنّه مستعدّ لتقديم الغالي والنفيس لصون الأرض والتاريخ الكوردي.
3 – إنّ دماء الشهداء الأبرار قد أثبتت ضرورة توحيد الطاقات والجهود أينما كان موقعها وضرورة دفع المرحلة نحو مزيدٍ من اللحمة ودائرة الفعل والتأثير.
4 – أثبتت انتفاضة آذار مدى بؤس القيادات الكوردية, وعدم استطاعتها, وقدرتها للاستفادة من الظروف التي توفّرت ولا زالت متوفّرة, باستثناء تجربة آزادي الوحدوية الرائدة.
5 – انتقلت القضية الكوردية من عقالها السلطوي المحلّي الإقليمي إلى منابر دولية و عالمية.
بعد كل هذه الحيثيات المؤلمة والتاريخ اللامستقر نرى من جديد رجوع شبح المراحل المؤلمة السابقة, وكأننا ( كأحزاب ومنظمات ) خارج دائرة التاريخ والافتراضية, ولم نستفد من المدّ والجزر قيد أنملة, وعندما يقدم أي حزب أو فصيل لعقد مؤتمره أو أية محطّةٍ تنظيمية نضع أيدينا – للأسف – على قلوبنا تحسّباً لانشقاقٍ مؤلم جديد وكأنّ هذه المؤتمرات هي للانشقاقات, والعمليات القيصرية...!, ومن هنا أهيب بكل الرفاق من كلِّ الأحزاب الكوردية الغيورين على المصلحة القومية وعلى مصلحة الشعب الكوردي أن يضعوا هذه المصلحة فوق أي اعتبار وأن يبادروا من الآن فصاعداً إلى العمل معاً وفق آليات ملائمة, لتوحيد الجهود والطاقات والكلمة لقطع حبل الانشقاقات إلى غير رجعة, والعمل على انجاز أي عمل كوردي مشترك, مع العمل على صيانة جسم الحركة من أي عملية نخر أو جزر, لأنّ المرحلة لا تستوعب كل هذه الجراحات وكل هذا النزيف القومي, وأناشد جميع النخب الثقافية من أبناء شعبنا الكوردي العمل الجدّي بغية الضغط على القيادات الكوردية, لتعي حقيقة المرحلة وخطورة الوضع لأنّ الخصم جائرٌ لا يرحم أحداً وهو ماضٍ في غيّه واضطهاده, وإنكاره لأبسط حقوقنا الإنسانية والقومية, وخاصة بعد القرار العنصري, والتعسّفي الصادر عن ما يسمّى ( مكتب الأمن القومي ) التابع لنظام البعث الشوفيني الحاكم في سوريا بخصوص حظر النشاطات السلمية الديمقراطية للحركة الوطنية الكوردية في أواخر آذار 2008 والذي تمّ تبليغه للقيادات الكوردية في كلٍّ من حلب والجزيرة في أوائل أيار عبر فروع الأمن السياسي في المحافظتين, حيث يدلّ هذا القرار وبما لا يضع مجالاً للشك, على تصاعد وتيرة السياسة العدائية للنظام البعثي تجاه إرادة الشعب الكوردي التواقة إلى الحرية والانعتاق, على أرضية الديمقراطية للبلاد, والاعتراف الدستوري بوجود الشعب الكوردي كقومية رئيسية, له كل الحق في تقرير مصيره بنفسه على قاعدة الاتحاد الاختياري الحر, إنّ النظام بممارساته الشوفينية الحاقدة تجاه الشعب الكوردي يلحق أشد الضرر بالوطن السوري, ويطعن عن سابق إصرار, وتصميم الإرادة الوطنية للشعب الكوردي في سوريا.
نحن بحاجة إلى أي جهدٍ مؤمنٍ بقضية شعبنا, وإنّ أي انشقاقٍ أو تباعد, أو المحاولات البائسة واليائسة المستمرّة لهدم ما هو قائم في الساحة النضالية الكوردية يقع بالدرجة الأولى حتماً في خدمة النظام الجائر, وفي مصلحة الخصم بدون شك. والمرجعية الكوردية ووفق الرؤية المشتركة المتفقة بين الحواضن الكوردية الثلاث, بدون شك هي السبيل الأفضل للحفاظ على مكتسبات انتفاضة آذار المجيدة, واستحقاقات المرحلة التغييرية المرتقبة في البلاد.
30\6\2008