بيان بمناسبة الذكرى السنوية الرابعة و الثلاثين
لتنفيذ مشروع الحزام الاستيطاني العربي في محافظة الجزيرة ( الحسكة
)
في سابقة خطيرة و منافية لأبسط مبادئ حقوق الإنسان و لكافة العهود
و المواثيق الدولية و لقيم و تعاليم الأديان السماوية ، أصدرت
القيادة القطرية لحزب البعث الحاكم في سوريا قرارها الظالم و
المشؤوم ذو الرقم 521 بتاريخ 24-6-1974 و القاضي بتفويض عدد من
المسؤولين باستلام الأراضي الزراعية العائدة لأصحابها الكرد في
الشريط الشمالي من محافظة الجزيرة، و توزيعها على مستوطنين عرب أتى
بهم النظام من محافظتي حلب و الرقة عبر الترغيب و الترهيب معا ،
ليستوطنوا في 40 تجمعا تعود ملكية أراضيها إلى أهالي 335 قرية
كردية و تصل المساحات المستولى عليها إلى 800 ألف دونم من أخصب
الأراضي و أكثرها تعرضا للإمطار و تمتد من نهر دجلة شرقا و حتى غرب
مدينة سري كاني ( رأس العين ) بطول قرابة 275 كم و عرض 10-15 كم .
لقد سبق تنفيذ هذا الحزام العنصري ، أقدام السلطات على تعريب أسماء
المراكز البشرية و الطبيعية للكرد ، و كذلك تجريد نحو120 ألف مواطن
كردي من جنسيتهم السورية عام 1962 عبر إحصاء استثنائي خاص بمحافظة
الحسكة و استهداف الكرد تحديدا ،و كان الهدف من كل هذا هو تنفيذ ما
تضمنه كراس ضابط الأمن السياسي البعثي السيئ الصيت محمد طلب هلال
من خلال دعوته لتعريب وتشريد و تهجير الكرد و محو وجودهم القومي .
لقد نفذت السلطات مشروعها العنصري و زودت تلك المستوطنات بمستلزمات
البناء و المؤسسات الحكومية و الحماية و مكنتهم من استلام المناصب
الهامة و لا سيما في سلك القضاء و على حساب السكان المحليين و
بالأخص الكرد منهم .
و لقد رفض شعبنا الكردي هذا الاعتداء السافر على حقوقه كشعب أصيل
يعيش على أرضه التاريخية التي قدم التضحيات الجسيمة لحمايتها و
تشبث بها عبر القرون ، و أبدت الحركة الكردية آنذاك ( الحزب
اليساري الكردي و الحزب الديمقراطي الكردي – البارتي ) عام 1973
مواقف معارضة و قمعت الأجهزة الأمنية بشدة نشطاء و كوادر الحركة و
لاحقتهم و اعتقلت العديد منهم لسنين طوال .
من أبرزهم المرحومان سعيد عربو و حسي محمد و كذلك الحاج دهام ميرو
و الأستاذ نذير مصطفى و رفاقهما ، و رغم مرور 34 عاما على هذه
الجريمة بحق شعبنا الكردي فان النظام لا يزال متمسكا بعقلية محمد
طلب هلال التي ترفض الحق التاريخي للكرد و تمعن في تجريدهم من ابسط
حقوقهم ، رغم كل التطورات و التبدلات المتسارعة على صعيد المنطقة و
العالم و رغم بروز مفاهيم الديمقراطية و حقوق الإنسان ، و هذا ما
تجلى في العام الماضي 2007 حين أقرت السلطات توطين مجموعة جديدة من
سكان منطقة الشدادي – جنوب الحسكة في قرى كردية بمنطقة ديريك ، مما
أثار السخط و الغضب لدى جماهير شعبنا و قواه السياسية ، حيث أبدت
استعدادها للتظاهر و إحباط هذا المشروع الجديد مهما كانت التبعات .
أن مخطط تعريب الكرد و تشريدهم و اضطهادهم ، لن يزيد شعبنا ألا
صلابة و استمرارا في التمسك بحقه الطبيعي في حياة آمنة و كريمة و
على قدم المساواة مع سائر مكونات المجتمع السوري ، و سوف يستمر
النضال الديمقراطي بلا هوادة حتى إفشال و إلغاء كافة المشاريع
العنصرية و تمتع شعبنا الكردي بحقوقه القومية وفق القوانين الدولية
و ضمن أطار وحدة البلاد ، و إن نضال شعبنا من اجل رفع الاضطهاد عن
كاهله و انتزاع حقوقه القومية و حل قضيته كقضية ارض و شعب ، ينسجم
مع النضال الوطني العام في البلاد من اجل الديمقراطية و احترام
حقوق الإنسان و سيادة الحق و القانون .
أن أطراف لجنة التنسيق الكردي في ذكرى تطبيق الحزام العربي تجدد
عزمها و تصميمها على تطوير و تصعيد النضال الديمقراطي و سوف تقوم
بنشاطات و فعاليات سلمية لفضح الآثار السيئة لمشروع الاستيطان و
الدعوة إلى إلغائه و أعادة الحقوق إلى أصحابها الشرعيين ضمانا
للسلم الأهلي و المصلحة العليا للوطن و المواطنين .
لجنة التنسيق الكردي في سوريا
21 - 6 - 2008