بتاريخ (
18-7- 2008 ) نشرنا الحلقة الأولى من – انتفاضة استقلال كوردستان –
والآن نسرّ نشر( الحلقة الثانية والأخيرة ), مع اعتذارنا الشديد
للتأخير, وذلك لأسبابٍ قاهرة تتعلّق بظروف الكاتب...
انتفاضة استقلال كوردستان 1925
( الحلقة الثانية, والأخيرة ) عبد الرحمن آﭘو
وقائع سير الانتفاضة :
سجّلت الانتفاضة في بداية انطلاقتها نجاحات ميدانية باهرة, واستطاعت أن
تستميل الجماهير الكوردية إلى جانبها والانخراط في صفوفها, وذلك لعدّة
عوامل :
المساحة الجغرافية التي انطلقت منها الانتفاضة,
وعدالة الأهداف التي انطلقت من أجلها الانتفاضة, والتركيب الديموغرافي,
مع وجود أقليات آشورية, وجركسية, وعربية, وأرمنية في كوردستان, حيث
شاركت تلك العناصر و خاصةً الأرمن والجركس, والآشوريين, وبفعالية أيضاً
في أعمال الانتفاضة.
وعورة الجبال, والطرق في كوردستان.
لقد امتدت الانتفاضة كلّ مناطق كوردستان تقريباً, بدأ من لجي, وخاني
باتجاه ديار بكر, وقد رافقت عمليات الانتفاضة انضمام الكثير من
العشائر, والشخصيات القوية, وقوات كبيرة من فرسان العشائر بدءً بفصائل
( حاج حسن, وعمر فارو, وعشيرة حسنان, وبوتان في
جنوب جايا كجورا, وفرسان صالح بك من خاني, وقوات الشيخ شمس الدين من
تخوم ديار بكر ), كما انضمّ كلٌّ من الشيخ عبد الرحيم النقشبندي ناحية
مادني – ولاية آلاأزيز – والشيخ أيوب النقشبندي مع (500) مقاتل من
جرميك – ولاية ديار بكر – وهما شقيقان للشيخ سعيد, حيث طهّرا أراضي
ناحية أرغاني من الكماليين... وفي 28 شباط !925 أصبحت مدينة ( تالا )
مقرّاً للشيخ سعيد ولجيشه البالغ (20 ) ألف مقاتل, كما رافقت الانتفاضة
استحداث إدارات جديدة في المدن, والنواحي المستولى عليها, وهكذا سارت
الانتفاضة وبوتيرةٍ عالية لغاية مجيء ( عصمت باشا ) واستلامه الحكم في
أنقرة في 3 آذار 1925 حيث بمجيئه انقلبت موازين القوى...
تخوم ديار بكر :
وقفت قوات الشيخ سعيد بيران عند تخوم ديار بكر, ونتيجةً للمعارك
العنيفة التي دارت بين القوات الكوردية, والقوات التركية
المحتلّة...أدرك الشيخ سعيد صعوبة الاستيلاء على ديار بكر, فلجأ إلى
المفاوضات مع السلطات التركية بغية اكتساب عامل الوقت, وإيصال السلاح
والعتاد إلى الداخل, وحتّى يتسنّى للقيادات الكوردية القيام بانتفاضةٍ
من داخل المدينة, إلا أنّ الأهالي لم يتلقوا أي نوعٍ من الدعم بسب
الحصار الشديد المفروض على المدينة من جانب القوات التركية, كذلك رفض
كلٍّ من المحافظ (علي جمال ميرداج )
وقائد الموقع التركي (كاظم باشا أورياني
) وقائد الكنيسة (مورسل باشا ) تسليم
المدينة للشيخ سعيد, فقرّر الشيخ اقتحام المدينة في الأوّل من آذار
1925, ودارت معركةٌ حامية استشهد فيها ( 150
) مقاتلاً كوردياً, بعد فشل الشيخ في السيطرة على ديار بكر,
أوعز إلى قواته بالتراجع, وأثناء الانسحاب وقعت القوات الكوردية في
حصارٍ من الشمال والجنوب من قبل القوات التركية بقيادة الجنرال (كمال
سامي باشا ) القادم من الجنوب على رأس
قواتٍِ تركية قادمة من الأراضي السورية عل متن قطار الشرق السريع من
حلب, حيث كانت قوات الاحتلال الفرنسي قد سمحت للقوات التركية بقيادة
الجنرال المذكور, وبطلبٍ سابق من الحكومة التركية, بالسماح للالتفاف
على القوات الكوردية من الجنوب, ودارت معارك عنيفة استمرت
لثلاثة أيام في تخوم ومشارف ديار بكر. غادر الشيخ سعيد إلى جابا كجور,
حيث أصبحت الانتفاضة في وضعٍ سيء وذلك لعدّ أسباب :
وصول الإمدادات العسكرية التركية وبقواتٍ كبيرة إلى القوات التركية
المحاربة, ودعم لوجستي فرنسي لا محدود للأتراك.
حصار الثوار من الجهات الأربع لقطع الطريق أمام المنتفضين وتعاون سوري
- إيراني- عراقي , ومنع الثوار من اجتياز حدود تلك الدول.
نشوء خلافات بين القادة الكورد, وخاصّةً في ( آلاأزيز ), ومدن أخرى,
وانتقال بعضهم إلى الجانب التركي, نتيجة لشراء الأتراك ذمم بعض القادة
الكورد من أصحاب النفوس الضعيفة, والمريضة.
قيام قوات كوردية ( الذين تمّ شراء ذممهم ), بالانقلاب على المنتفضين
من جهة الخلف, وخاصةً العشائر الكوردية(شوقي ديرسيم, كالخفيران,
ولولان, وأبزولان, وسوران ) بزعامة الخائن المدعو
دونمان ديو أغلو حسين الملقّب ( ريبر...!
), وكذلك عشيرة ( خورميك )
الخائنة بزعامة الخائن المدعو ( كوجوك محمّد
خوليوس أفندي ) الذي وضع (300 ) مسلّح تحت تصرّف الأتراك ضد
المنتفضين, وكذلك شقيق الخائن المدعو ( علي كمال
) الذي قاد مائة فارس لمجابهة الثوار أيضاً.
استخدام (12 ) طائرة في العمليات الحربية
ضد الثوار.
غياب الدعم الخارجي عن الانتفاضة,
وخيانة بعض البكوات وخاصةً من جبل الكورد ( عفرين ) للاتفاق الذي تمّ
بينهم وبين الثائر ( علي ريزا ) في حلب, حول ضرورة تفجير جسر القطار
العملاق, والمعلّق ( حشاركة ) القائم على جبلين شمال ( راجو ) إذا ما
تمّ استخدامه من قبل القوات التركية, لضرب الثورة الكوردية, حيث تمّ
شراء ذممهم بذهبٍ مزيّف...! بعد معركة ديار بكر أصبح الجنرال (
كمال سامي باشا ) قائدا عاماًً للعمليات في كوردستان, وأمام مجلس
الوزراء التركي عرض الجنرال المدعو ( كمال سامي باشا ) برنامجه العنصري
والذي تضمّن النقاط الآتية :
القمع الدموي, و بدون رحمة( للتمرّد ), وتحديد 1
نيسان1925 موعداً للبدء بالهجوم الشامل على (المتمرّدين ).
تجريد جميع الكورد من السلاح سواء الذين
شاركوا في ( أعمال التخريب ) أو لم يشاركوا.
توزيع الكورد على مناطق البلاد لكي لا
يشكلوا في أية منطقةٍ الأكثرية وإسكان الأتراك في المناطق الكوردية.
انظر ( كتاب انتفاضة الأكراد 1925 , انتفاضة الشيخ سعيد-
للبرفسور : م. آ. حسرتيان. ترجمة بافي نازي ص 51- 52 )
في 30 آذار1925 أضطّر القادة الكورد كلٌّ من (
خالد حسنان, وعلي ريزا ) وبرفقة ألف فارس إلى التراجع باتجاه
الشرق بعد فشل الهجوم على خنيس,
وبتاريخ5\4\1925 و بمساعدة زعماء عشيرة ( حيدران
) الخائنين, قامت القوات التركية بمهاجمة القوات الكوردية في (
كراكوس ), مما دفع بالقادة الكورد ومن معهم بالتوجه نحو
كوردستان – إيران, وعبور الحدود بتاريخ
7\4\1925 وقد جابهت القوات الإيرانية في
الطرف الآخر من الحدود المنتفضين بالحديد والنار حيث استشهد
ابن خالد حسنان بك شمس الدين, وابن الشيخ سعيد بيران ( عباس ),
وكذلك زعيم عشيرة زركان ( كرم هوري ),
وقد انضمّ القادة الآخرون ( خالد حسنان بك, وعلي
ريزا ), من تبقّى من الثائرين إلى صفوف القائد الكوردي (إسماعيل
آغا سمكو ), وبتاريخ 17 نيسان1925 تمّ تطويق القوى الرئيسية
للانتفاضة في وادي ( كنج ) بسبب وشاية
وخيانة ( قاسم جبران ),
وتمّ القبض على الشيخ سعيد, وستة وعشرون من قادة الانتفاضة على الجسر
القائم على نهر ( مورداج ).
في 20 نيسان1925 قرّر مجلس العموم في البرلمان
التركي, تمديد فترة الأحكام العرفية في كوردستان لسبعة أشهرٍ, لتبدأ
الحرب الوحشية ضد الكورد بالرغم من انتهاء الانتفاضة, حيث اتبعت
الفاشية التركية سياسة الأرض المحروقة, وزجّت
بآلاف الأسرى الكورد في كهوف جبال كوردستان وسدّت أبوابها بالاسمنت
المسلّح محاولة منها إبادة ما تبقّى من العنصر الكوري, بطريقة وحشية لم
يشهدها التاريخ البشري من قبل, وليبقى وأد الكورد في كهوف جبال
كوردستان وصمة عار في جبين التاريخ البشري, والطورانين الفاشيين الجدد
الحاقدين, وقصة ظلمٍ لا تنتسى تسرد للأجيال الكوردية القادمة.
الشيخ الثائر
أمام محكمة الطغاة :
مَثُل الشيخ الثائر أمم محكمة الاستقلال قسراً, وإلى جانبه
كلٌّ من ( الرائد المتقاعد قاسم سور-
مدينة فارتو-,
والثائر حاجي خالد عبد الحميد - ديرسيم
-, والشركسي رشيد,
والرائد المتقاعد إسماعيل, والرائد
المتقاعد بحري أمين, والملازم في
الجندرمة محمّد فكري,
وموظّف في الصحة في كنج نيازي,
وحاجي صادق, ويوسف حسين ديار بكر, والمدّعي العام في مالازكرد السيد
عبد المجيد,
والثائر كامل بابا بك,
والثائر شوكت مقصود حميد
), والشيوخ كلٌّ من ( الشيخ عبد الله
المليكاني, والإمام ملاّ علي, والشيخ إسماعيل, والشيخ عبد اللطيف,
وكلاهما من الجزيرة, والشيخ سليمان علي من مدينة جابا كجور, والشيخ
رشيد تيمور...) وغيرهم من الثائرين
حيث استمرّت محاكمات بعضهم حتى نهاية أيلول.
في التاسع والعشرين من أيار عام ألفٍ وتسعمائة وخمسةٍ وعشرين
(29\5\1925 ) أصدرت محكمة الاستقلال في آمد ( ديار بكر ) حكمها القاسي
الجائر على سبعةٍ وأربعين (47 ) ثائراً كوردياً ممن شاركوا في انتفاضة
استقلال كوردستان, وعل رأسهم الشيخ الجليل ( محمّد سعيد النقشبندي –
سعيد بيران – بالإعدام شنقاً حتّى الموت, وفي
فجر 30 أيار1925تمّ تنفيذ الحكم بالثائرين في ساحة
ديار بكر, ليسجّل التاريخ بمدادٍ من الدم, والألم, والحسرة,
أروع صفحات البطولة, والإباء الكوردي, هتاف الثائر الكوردي الشيخ سعيد
وهو أمام حبل المشنقة للأجيال الكوردية القادمة ( ...لقد بلغت نهاية
الحياة الطبيعية, ولست بنادمٍ على أنني الآن أضحّي بحياتي في سبيل
كوردستان, ومن أجل شعبي, ويكفينا أنّ أحفادنا سوف لن يخجلون أمام
الأعداء... ), ولتصدح صرخة الدكتور الثائر فؤاد آذان التاريخ وهو أمام
حبل المشنقة (... لقد كنت احلم دائماً بالتضحية بحياتي في سبيل وطني
ولا يساورني الشك بأنّ راية استقلال كوردستان سترتفع هنا على هذه
البقعة من أرض الوطن, حيث نشنق...)
18\7\2008
تنويه :
جميع التواريخ, والأسماء, والأقوال, ووقائع
الاجتماعات, مستمدّةٌ من المصدرين الآتيين:
( سياسة حكّام الأتراك تجاه سكان الأكراد -1924, 1939 معلومات موجزة
عام 1961 لمؤلفه م.آ. حسرتيان)
( انتفاضة الأكراد 1925 – انتفاضة الشيخ سعيد بيران ) أيضاً للمؤلف
المذكور, له جزيل الشكر.
----------------
(إلى
ذكرى رحيل شيخ الشهداء الثائر الشيخ سعيد بيران
ا عبد
الرحمن آﭘو الحلقة الأولى
jindires@hotmail.com
|