الحلقة الثانية
نور من التاريخ بحقائقه
الحلوة والمرة المؤلمة
Heso Efrînî
23\6\2008l
توقفنا في الحلقة الأولى عند تشكيل ودور الأشخاص اللذين قاموا
بإنشاء حزب قومي كوردي في كوردستان سوريا بعد وضع المنهاج كانت
الأجواء طبعاً مهيأة لذلك من بعد ظهور البرجوازية بأنواعها إلى
سدة الحكم عام 1949 تحت شعار قد زرعت بين صفوف الجماهير من
خلاصها من الاستعمار والأوضاع الاجتماعية نحو نوع من
الديمقراطية بغطاء لمسناه اليوم من التشرزم والانقسامات وتضليل
وخفايا كثيرة لا تحصى وزرع الروح النضالي بين الجماهير وجعلوا
شعارهم التخلص من الاستعمار والاعتماد على مبادىء الأنظمة
وشعارات ماركسية لينينية علماً كانوا هؤلاء اللذين تمسكوا بهذا
المبدأ لا نستطيع نكرها ما قدموا من زرع الروح القومي لدى
الجماهير الكوردية إنهم كانوا من الطبقة الإقطاعية والبرجوازية
من بين الجماهير الكوردية بقادتهم آنذاك كانوا يقفون موقف مشرف
تجاه المؤامرات و الحشودات العسكرية للضغط على الحكومة السورية
لجرها إلى حلف بغداد عام /1955/ آذار ، وتمرير مشروع ايزنهاور
ولكن القوى الديمقراطية والتقدمية بسند من جماهيرهم ومناصرة
ودعم من الدول الصديقة ( الإتحاد السوفيتي)سابقاً ، وكانوا
يثقفون الجماهير من حين إلى حين عن انتصاراتهم ضد خصومهم ((
الاستعمار والرجعية – والانقلابات وتوحيد مصر وسوريا )) 0
في حين كانت في المنطقة ظهور بعض من الأحزاب الاشتراكية
والتقدمية لهم الدور الأكبر من نشر الوعي الوطني والقومي
والطبقي بأشكالها المتعددة من بين أبناء الشعب الكوردي في
كوردستان سوريا وهم اللذين ضحوا من أجل وطنيتهم بدمائهم على
كافة الأراضي السورية وفلسطين وموقفهم من الاستعمار الأجنبي
وخاصة الاستعمار الفرنسي وهم لهم دور أدوه في جبل الأكراد
عفرين كأبطال وطنيين من أمثال الشهيد سليمان الحلبي المولود
عام 1777م في قرية كوكان فوقاني من وأسمه الحقيقي هو( سليمان
محمد أمين أوس قوبار)
الذي وهب نفسه لتحرير الأرض المصرية من الغزاة وحب الوطن
والدفاع عنه (( من أجل الأخوة العربية الصادقة وها اليوم يتلقى
الشعب الكوردي رد أحفادهم الرد الجميل )) ؟؟؟؟؟؟؟؟، وبعد أن
هرب نابليون بجيشه عن طريق البحر في /16/آب/ 1799/ م وخلف من
بعده قيادة الجيش إلى الجنرال كليبر وبعد صدور قرار من القائد
الجديد بإنشاء دولة إسرائيل في فلسطين ثار دم الروح الوطني
والإنسانية لدى سليمان ودخل إلى حديقة كليبر سراً وكان برفقة
الجنرال أحد المهندسين ( قسضنطين بروتان وتمكن من طعنه ثم القي
القبض عليه وحكم بحقه النصب على الخازوق ، ومن أمثاله كثر لهم
مواقف كفاحية وتضحيات بطولية ومشاركتهم في كل المواقف الوطنية
والأخوية وقدموا بدمائهم وأموالهم وأملاكهم مثل الثائر إبراهيم
بن سليمان آغا بن محمد هنانو المولود في كفر تخاريم سنة/1869م
وهو من عشيرة رشوان الكوردية ومنهم يرجح أنه من عشيرة البرازي
لا يهمنا كل هذا بل هو كوردي الأصل ومجاهد شجاع وهبه الله قوة
الجنان وحب للحرية ، ومحو إبيو شاشو الذي أطلق أول رصاصة في
وجه الغزاة الفرنسيين آنذاك وهو من(جبل الأكراد) ، وخليل رشيد
إبراهيم الذي ولد في قرية بلا ليكو /1936/م وهو الذي كان رئيس
المجاهدين في جبل الأكراد عفرين أيام الاحتلال الفرنسي ، كان
متعلماً ويحمل شهادة الإجازة في الحقوق من جامعة دمشق 0
وأحمد روطو له أدوار كثير وقد عجزت القوات الفرنسية من
انتصاراته وكان يرمى على قريته ومن ناصره بالطائرات والذخيرة
الحية ومن أمثالهم كثر في الساحة السورية وخاصة في دمشق
العاصمة والجزيرة 0
وكما ذكرت في المقالة الأولى عن هذا النور والحركات
والانتفاضات التي زرعت وازداد فيما بعد بين هذا الشعب المضطهد
الذي يضحي ولم يلقى أية مناصرة من أخوتهم العرب لا في حينها
ولا بعد التحري والخلاص من المستعمر الفرنسي وهم محرومون حتى
الآن من كافة الحقوق القومية والوطنية وأكرر ولا رد جميل من
باقي الشعوب والأعراق التي تحيط بهم تجاه مواقفهم ومشاهيرهم
الكوردية وعظمائهم التي كانت في خدمة الشعوب الغير الكوردية ،
لذا ولد لدى أبناء الأمة الكوردية الشعور القومي وخاصة بعد
الثورات والانتفاضات الكوردية في تركيا وإيران والعراق وكما
يستهزأ بحقوقهم ويتلاعبون بمصيرهم لذا انطلقت شرارة الحرية هنا
وهناك من كوردستان الممزقة رغم إرادة هذا الشعب الذي ضحى في
الإنسانية وما حولهم من الأمم الضعيفة ومناصرة الحق 0 لذا ومع
ولادة الشعور القومي فقد شكلت جمعيات وأحزاب وقد ذكرناها في
المقالة الأولى باختصار وهم اعتمدوا على الطبقة العاملة
الكادحة من عمال وفلاحين ومثقفين مطالبين بحقوق هذه الأمة
الثقافية والاجتماعية والسياسية فعانوا ما عانوا من ظلم
وتقاليع الأظافر في المعتقلات العربية السورية وقد تكلمنا عن
النشوء والهرم الحزبي وفي هذه المقالة نتكلم عن التنظيمات في
جبل الأكراد والجزيرة – والعاصمة دمشق كانت الأحزاب تتسابق
بشكل عام لتوسيع قاعدتها من بين الجماهير الكوردية لكسب الشاب
الكوردي في التنظيم ومن بين هذه التنظيمات هو الحزب الشيوعي
وحزب البعث والحزب السوري القومي الاجتماعي وحزب الإخوان
المسلمين، وكان الشيوعيون السبق في نشر تنظيماتهم بين الجماهير
الكوردية كونها تتعاطف بدعوتهم الطبقية وموقفهم ألأممي من قضية
الشعوب في تقرير مصيرهم 0
1- فقد تشكلت الشبيبة الكوردية الموزعة بين الأحزاب المختلفة 0
2- وقد دعوا ولبوا من نداءات داخلية وإحساس قومي ضمن التنظيمات
الخاصة 0
3- علماً كانت البرجوازية والإقطاع العربي تلعب دورها بإخراج
المستعمر معتمداً على الطبقة العمالية والفلاحية 0
4- كما فعله وشاركه الإقطاع والبرجوازية الكوردية ليستغل هو
أيضاً في الظهور وليس لديها أي مجال للتفكير بالقضية الكوردية
بل كانت تشترك مع البرجوازية العربية من أجل مصالحها الذاتية 0
وجرت هذه الأحداث و كان أول شرارة تخرج من إحدى مدارس قامشلو
لتخلص من التشرد والبعثرة فكروا بإنشاء أول تنظيم من أجل
الحقوق القومية وهي أول حركة كوردية جماهيرية في كوردستان
سوريا 0
سمعنا وقرانا الكثير عن الأوضاع الكوردية في الخمسينات وما
قبلها وبعدها وكيف ظهر كتلة آزادي وانضمام
الشباب الكوردي إلى الحزب الشيوعي لآن الساحة خالية من أي
تنظيم سياسي قومي كوردي وهو الوحيد المؤيد والمناصر لحقوق
الشعوب قاطبة وكانوا يحلمون بأن هذا الحزب سوف يحقق لهم مكاسب
قومية نعم لعبوا في تثقيف وزرع نور لهؤلاء الشباب مابين عام
/1946/م إلى عام /1950/م 0
1- تم تشكيل كتلة آزادي التي جاءت بعد إهمال مطالب رفاقهم من
الأكراد وخاصة بعد استقالة السيد محمد فخري وآخرون في عام
/1957/م وفي عام /1958/م شكلوا الحزب الأزادي بعد وضع البرنامج
السياسي والنظام الداخلي 0
2- سرعان ما اندمجت هذه الكتلة مع البارتي وأصبح البارتي
الديمقراطيينالأكراد بعد حوار مع قيادة البارتي التي كانت تريد
إيجاد تنظيم واحد يجمعهم في الساحة السياسية
3- قادة الأزادي طلبوا مراكز قيادية من البارتي ولكن رفض الطلب
كونهم كتل ومجموعات من بعض العناصر كما وطلب منهم بحل أنفسهم
والالتحاق في صفوف البارتي كأفراد 0
4- ملا شيخ موس قرقاتي وملا شيخ موس شيخي قبلوا شروط البارتي
بعد اتصالهم بجكرخوين ومحمد فخري صيف/1958/م 0
بعد كل هذه التفاصيل الموجزة انقسموا إلى قسمين الأول جكرخوين
ومحمد فخري وآخرين تقدموا إلى البارتي كأفراد وعينوا من قبل
القيادة في اللجنة المنطقية في الجزيرة ، والقسم الثاني
المتبقي لم يكن الحظ حليفهم فقد انحلت بعد مواجهات وضغوطات
وملاحقات أمنية من وجودهم في الساحة 0
وكان يقول السيد رشيد حمو والسيد شوكت نعسان بن حنان وهم من
أبناء جبل الأكراد ، قد ولد الشعور القومي والبحث عن تنظيم أو
جمعية سياسية يريدون الانتماء إليهم ، وقد تم الاتصال بقادة
جمعية خويبون عام 1949 والموجود منهم في الجزيرة فقد ذهب كل من
السيد رشيد حمو والسيد محمد علي خوجة إلى قرية معشوق والالتقاء
بالسيد عبد الرحمن علي يونس آغا الذي أخبرهم بزوال الجمعية
فتبعوا سيرهم إلى مدينة قامشلو والاتصال بالسيد الدكتور أحمد
نافذ ثم إلى قبور البيض والاتصال بالسيد حاجو آغا ولم يفلحوا
فرجعوا إلى حلب للبحث عن حل 0
رغم كل هذه المصاعب لم يستسلموا بل بحثوا عن الحل وقد ذيع
سيطهم في جبل الأكراد وحلب ورغم أعمالهم الشاق كانوا مشكلين
فيما بينهم جمعية ثقافية سرية تقوم بنشر الثقافة الكوردية وبث
الروح القومي وهم السيد رشيد حمو - وشوكت حنان – ومحمد علي
خوجة – وقادر إبراهيم 0
وبعد جهدهم هذا اعتقلوا وسيق بهم إلى سجن مزة عام /1951/م ،
وبعد اعتقالهم أنحلت هذه الجمعية الثقافية وأنضم الباقون في
صفوف الحزب الشيوعي حتى وأن ظهر الخلاف فيما بينهم في التنظيم
الشيوعي وقد ولدت لديهم اتجاههم القومي وطالبوا بنشر جرائدهم
باللغة الكوردية أسوة باللغة العربية والأرمنية وقد وقفت قيادة
الحزب الشيوعي بالمرصاد لمطالبهم وأصدر أوامر الإبعاد عن الحزب
الشيوعي مثل السيد رشيد حمو الذي أصر على تشكيل حزب سياسي
كوردي والعمل فيها وهذه الطموحات أيضاً كانت منتشرة في الجزيرة
0
جبل الأكراد – عفرين – HESO EFRINI
مواضيع ذات صلة
الحلقة
الأولى :