|
الجزء الأول :

آ –
منطقة كرد طاغ (جبل الأكراد) :
يطلق اسم كرد طاغ (وهي تركية تعني جبل الأكراد
) على ذلك الجزء من سورية الواقع في الجهة
الشمالية – الغربية لمدينة حلب ، والمعروف
حالياً ب منطقة عفرين وهي منطقة جبلية مأهولة
بالأكراد في سوريا 0
وكان هذا الاسم يطلق سابقاً في عهد الدولة
العثمانية ، على تلك المنطقة الممتدة من
المرتفعات المشرفة على سهل "إعزاز" ومرج دابق
وتتصل بسلسلة جبال طوروس من الشمال الشرقي حتى
الجنوب الغربي ، وتتاخم سهل إنطاكية واسكندر
ون من الغرب وسميت هذه المنطقة ب" كرد طاغ "
أو جبل الأكراد لكون كثافة سكانها من الأكراد
0
ويقول رينه ديسو
في كتابه عن ( الطوبوغرافية التاريخية لسورية
القديمة والجنوبية أن كرد طاغ وسهل إنطاكية
المتاخم لها ، كانا منذ القديم مأهولين
بالأكراد 0 مصطفى نزدار ، دراسة منظمة فتح "
الأكراد وكردستان " ص 310
وقد عرف المؤرخ والمستشرق السوفيتي المعروف :
م. س . لازاريف
في كتابه المسالة الكردية 1917-1923 ، هذه
المنطقة المتصلة بالأقاليم الكردية من الشمال
ب كردستان الجنوبية – الغربية 0 م س لازاريف
"المسألة الكردية 1917-1923 ، ص252 ) لكونها
تضم أربعة ولايات كردية من أصل ثمانية عشر
ولاية التي تتشكل منها كردستان الشمالية –
التركية اليوم – وهذه الولايات الأربعة هي: (
عنتاب – ملاطية – آدي يامان – وأورفة ) 0
وكان يسكن هذه المنطقة علاوة على الأكراد ،
عرب و أتراك ، ومهاجرون أرمن ، وكان الأرمن
يطالبون بربط "كيليكيا " التي قاعدتها " أضنة
"
وبعض الأقاليم المتاخمة لها مثل "مرعش" ،
بالدولة الأرمنية في بريفان وكان يقترح بأن
توضع هذه الدولة الأرمنية تحت الانتداب
الأمريكي 0
وفي أعقاب الحرب العالمية الأولى ، أثناء
تقسيم ممتلكات الإمبراطورية العثمانية بين
المنتصرة في الحرب (الحلفاء) ، وبموجب الاتفاق
المعقود بين فرنسا وإنكلترا وإيطاليا ، في
العاشر من آب 1920 جعلت هذه المنطقة ملحقة ب
منطقة المصالح الخاصة بفؤنسا التي كانت حددتها
اتفاقية سايكس-بيكو عام 1916 والتي أقرت
بسيادة فرنسا على الأقاليم الكردية المتاخمة
لسورية والواقعة بين كيليكية والضفة الغربية
لنهر الفرات ، وبموجب اتفاق آب المذكور وحسب
البيان الوارد في المادة (7) تركوا لسورية –
التي وقعت تحت الانتداب الفرنسي أيضاً – تركوا
لها مدن ( كلس – عنتاب – بيره جك – أورفة –
ماردين – نصيبين – وجزيرة ابن عمر )0 كندال ،
الأكراد في ظل الإمبراطورية العثمانية – دراسة
فتح – ص 64
ب – سورية تحت الانتداب الفرنسي :
بموجب اتفاقية سايكس-بيكو 1916 وقعت سورية
ولبنان تحت الانتداب الفرنسي حيث قسمت سورية
الطبيعية بموجب القرار الصادر عن المجلس
الأعلى للحلفاء في (سان- ريمو) بتاريخ 25
نيسان 1920 إلى قسمين :
آ – القسم الشمالي يشمل سورية ولبنان وأعطي
لفرنسا 0
ب – القسم الجنوبي الذي يشمل فلسطين وشرقي
الأردن وأعطي لبريطانيا العظمى 0
وتم التصديق على هذا القرار من قبل عصبة الأمم
بتاريخ 24 تموز عام 1924 وأصبح نافذاً
اعتباراً من 29 أيلول عام 01923 د-نزار
الكيالي : دراسة في تاريخ سورية المعاصر
1920-1950 ص 38
ح – لواء اسكندر ون – أما بالنسبة للواء
اسكندر ون الذي يشكل جزءاً من سورية ، فقد
أعطت اتفاقية سايكس – بيكو مناطق ( مرسين
واسكندر ون ) لفرنسا لتكون تحت انتدابها أيضاً
0
ج – احتلال فرنسا للأقاليم الخاضعة لا
انتدابها :
في 3 تشرين الأول عام 1918 دخل الأمير فيصل
دمشق ورفع العلم العربي عليها ، وفي 26 من
الشهر نفسه ، دخلت قوات المشاة العربية وقوة
الفرسان البريطانية حلب سوية ، واحتلت القوات
العربية إنطاكية ثم احتلت بيلان وتقدمت نحو
اسكندر ون 0
وفي 12 تشرين الثاني 1918 وصلت القوات
الفرنسية إلى الاسكندرون وتقدمت في /7/ كانون
الأول من العام نفسه لاحتلال إنطاكية بموافقة
الجنرال الإنكليزي أللنبي الذي أصدر أوامره
بانسحاب جميع القوات العربية الفوري من
المنطقة وبذلك انتهت السيطرة العربية على
منطقة الإسكندر ون وإنطاكية في شباط 1919 0
وفي تشرين الثاني 1919 سلم الجنرال أللنبي
وبصورة رسمية إدارة سورية و كيليكيا للمندوب
السامي الفرنسي الجنرال " غورو " وقسمت سورية
إلى تقسيمات إدارية أربعة منها :
أ – القسم الغربي ( كل الساحل السوري بما فيها
عكا واسكندر ون )
ب – القسم الشمالي ( كيليكيا ) تحت الإدارة
الفرنسية 0
د-نزار الكيالي : دراسة في تاريخ سورية
المعاصر 1920-1950 ص 38
أما بالنسبة لكيليكيا والأقاليم المجاورة لها
( كرد طاغ ) فقد احتلتها القوات الفرنسية قبل
التوقيع على ( هدنة مودروس) ودخلتها عن طريق
مدينة مرسين الساحلية باعتبارها منطقة نفوذ
لها حسب معاهدة سايكس – بيكو التي استخدمت
خطوطها العريضة كأساس لمعاهدة "سيف " حول
اقتسام الشرق الأدنى بين إنكلترا وفرنسا 0
ولم يمض كثير وقت على احتلال فرنسا لهذه
المناطق (سورية ، لبنان اسكندر ون – كيليكيا –
وكرد طاغ ) حتى بدأت حركة المقاومة تظهر في
جميع هذه الأقاليم ضد القوات الغازية 0
د – حركات المقاومة ضد الاحتلال الفرنسي :
1- في سورية :
في 14تموز عام 1920 وجه الجنرال "غورو"
إنذاراً إلى الملك فيصل يتضمن :
الاعتراف بالاحتلال الفرنسي بلا قيد أو شرط 0
إلغاء النفير العام وتخفيض عدد الجيش السوري 0
قبول التعامل بورق النقد السوري 0
تسليم خط حديد ريا ق حلب للقوات الفرنسية
والسماح لها باحتلال مدينة حلب 0
معاقبة الأشخاص المناوئين للسلطة الفرنسية
معاقبة زاخرة 0د-نزار الكيالي : دراسة في
تاريخ سورية المعاصر 1920-1950 ص 38
ورغم قبول الملك فيصل بإنذار الجنرال "غورو"
حرصاً منه على تجنيب الشعب السوري ويلات الحرب
لعلمه بتفوق الجيش الفرنسي على الجيش السوري
الفتي ، فإن الجنرال غورو عقد العزم على
احتلال سوريا مهما كلف المر ، فزحف بجيشه نحو
دمشق والتقى بالقوات السورية عند قرية
"ميسلون" القريبة من دمشق في 24 تموز 1920 حيث
دارت معركة غير متكافئة بين الجيشين وسقط يوسف
العظمة وزير الدفاع السوري شهيداً مع عدد كبير
من رجاله – ثم تابع الجيش الفرنسي زحفه نحو
دمشق ودخلها يوم 25 تموز 1920دخول الغزاة
الفاتحين 0 د نزار الكيالي نفس المصدر ص 40
وبدخول الجيش الفرنسي دمشق ثارت الشعب السوري
الذي لم يرض بالانتداب الفرنسي وبالحكم
الأجنبي ، وقام بتنظيم حركة المقاومة ضد
الاحتلال فقامت عدة ثورات كبرى في سائر مناطق
ومدن البلاد استبسل فيها الثوار وقدموا أغلى
التضحيات في سبيل الحرية والاستقلال 0
ففي الجنوب قاوم الدروز ببسالة نير الاحتلال
وكذلك في جبال العلويين التي انتفض فيها
الفلاحون تحت قيادة زعمائهم المحليين ، وفي
حبل الزاوية حيث استطاع الزعيم إبراهيم هنانو
أن يعبىء الجماهير تحت قيادته ونظم حركة
المقاومة ضد الفرنسيين عسكرياً من عام 1920
حتى عام 1925 ، وسياسياً حتى عام 1936، وفي
منطقة الجزيرة التي قام سكانها بانتفاضات
مشهودة لم تستطع القوات الفرنسية السيطرة
عليها رغم حملاتها المتكررة إلا في بداية عام
1927 ، وفي دمشق وحلب وغيرها من المدن السورية
هب السكان عن بكرة أبيهم لمقاومة نير الاحتلال
رغم أن موازين القوى لم تكن في صالح الشعب
المقاوم 0 د – نزار كيالي نفس المصدر ص 40
وقامت حركة للأكراد السوريين بالقرب من تل كلخ
، في كانون الأول عام 1919 بقيادة الأخوين
نجيب واحمد آغا برازي ، وشارك الأكراد في
العام الثاني 1920 اكبر مشاركة فعالة في نضال
الشعب العام ضد المحتلين الفرنسيين 0
ومنذ أواخر عام 1920 أصبحت المقاومة الكردية
بقيادة إبراهيم هنانو في مركز الثورة الفلاحية
التي شملت منطقة شاسعة في غرب سورية تمتد من
حلب حتى اسكندر ونه ن واستمرت حتى أواسط عام
1923 ، كما شارك الأكراد في عدد كبير من
الحركات التي قادها الشعب السوري ضد الاستعمار
0 م.س لازاريف المصدر السابق ص 252
كما شاركوا في المعارك التي جرت بمحاذاة خط
بغداد الحديدي 0
2- في لواء اسكندر ون :
وعندما دخلت القوات الفرنسية لواء اسكندر ون
لفرض الانتداب عليه ، بادر مصطفى كمال وهو في
أضنه إلى تقديم احتجاج إلى الجنرال أللنبي في
سورية بدعوى أن اللواء منطقة خاضعة للإدارة
التركية حسب اتفاق "هدنة مودروس" وينبغي إبقاء
تحت هذه الإدارة ريثما ينعقد مؤتمر الصلح
العام ويتقرر مصير الممتلكات العثمانية 0
وبهذا الصدد يكتب "طيفور سو كمن " 0 طيفور
سوكمن هو أبن مصطفى باشا مرمل زاده رئيس عشيرة
ريمانلي ، قاد حركة المقاومة في لواء اسكندر
ون حتى عام 1939 الذي سلخ فيه اللواء عن جسم
سورية ما يلي :
عند التوقيع على هدنة مودرس كان تقرر بأن تبقى
المناطق التي تسيطر عليها القوات التركية تحت
الإدارة التركية وفي ذلك الوقت كانت الفرقة 41
التركية متواجدة في سنجق اسكندر ون مما كان
يستوجب بقاء السنجق تحت الإدارة التركية حسب
القرار المذكور لحين انعقاد مؤتمر الصلح وبناء
على ذلك يعتبر احتلال فرنسا للسنجق مخالفاً
لقرار الحلفاء 0وأصبح رئيساً لدولة "هاتاي"
حتى تاريخ إلحاقه رسمياً بتركيا – طيفور سوكمن
Teyfur sokmen dogumunun 100 uncu yilinde0 S
F 52
ومنذ اليوم الأول من دخول القوات الفرنسية
لواء اسكندر ون بدأ الأتراك بتنظيم حركة
مقاومة عسكرية وسياسية بقيادة طيفور سو كمن ضد
فرنسا وسوريا في آن واحد يهدف إلى تشكيل دولة
مستقلة من اللواء وبالتالي إلحاقه بتركيا 0
3- في كيليكيا وكرد طاغ :
وتزامناً مع حركة المقاومة في لواء اسكندر ون
كانت حركة المقاومة المسلحة ضد القوات
الفرنسية قد بدأت في كيليكيا وكرد طاغ أيضاً
شاملة جميع المناطق والمدن الرئيسية في
المنطقة مثل مرعش – عنتاب – أورفة – وماردين
وغيرها ... شارك فيها الأكراد مشاركة فعالة
وخاصة في كيليكيا التي يسكنها الأكراد جزئياً
والتي تتاخم الولايات الكردية مباشرة 0
وفي هذه المعارك قاد زعماء العشائر الكردية
الذين كانت لهم خبرة قتالية مفارز الأنصار
التركية مراراً كما استبسلوا في المعارك التي
دارت في منطقة أورفة وتمكنوا من طرد الفرنسيين
من "مرعش" في نهاية كانون الأول عام 1919
لكنهم لم يكونوا قادرين على الاحتفاظ بالمدينة
وعندما اضطرت فرنسا للخروج من المدينة تركوا
أمر الدفاع عنها لمهاجري الأرمن الذين لم
يتمكنوا من الصمود أمام قوات الثوار 0
لقد أبدى الأكراد حمية أكبر في النضال ضد
التدخل الفرنسي في المنطقة مندفعين من شعور من
أنهم يقومون بذلك دفاعاً عن ديارهم الأصلية
ويواجهون العدوان الاستعماري وجهاً لوجه
فقاتلوا بتفان في مناطق (مرعش – ماردين –
وغازي عنتاب ) بصورة مستقلة أو في عداد
التشكيلات التركية – العربية النظامية وغير
النظامية 0
م.س لازاريف المصدر السابق ص 256
وفي هذه المرحلة أواخر عام 1919 كان للشعب
الكردي نفس الأصدقاء والأعداء الذين كانوا
للشعب التركي أي أنه وجد أساس موضوعي للتحالف
بين الحركتين القوميتين الكردية والتركية إلا
أن الكماليين قوضوا أساس هذا التحالف
بمعاداتهم للحركة الكردية ونشأ بين الحركتين
في تلك الفترة بالذات صراع كانت له أبعاد
بعيدة0
ففي عام 1919 كانت منطقة ملاطية مركزاً
للأضطرابات حيث عقد الأكراد العزم على رفع
رايتهم القومية بانتفاضتهم في ملاطية التي
اتخذ الكماليون إجراءات فعالة وعاجلة لقمعها
متهمين في ذلك الإنكليز بوجود ضلع له فيها وفي
هذا شاركت فرنسا أيضاً ل في إثارة تلك المزاعم
بغرض نفي تهمة الإمبريالية عن نفسها 0
وبسبب موقف الكماليين المعادي لهم لم يشأ
الأكراد تقديم المساعدة إليهم بل جردوا السلاح
ضد الفرنسيين والكماليين معاً وبهذا وجد
الأكراد أنفسهم في موقف غاية في الصعوبة
واصطدموا في نضالهم بأكبر العقبات 0
كانت القومية الكردية قد أصبحت منذ مطلع
العشرينات ، الخصم السياسي الأكبر للكماليين
داخل البلاد مما ولد عند الأكراد ميولاً
معادية للأتراك أدت إلى نشوء تحفظ لدى الطرفين
تجاه بعضيهما البعض 0
ورغم دقة الموقف في ظل وضع كهذا ، فقد شارك
الأكراد في النضال ضد الفرنسي إلى جانب
الأتراك والعرب بفعالية كبيرة ، وكانت مفارز
الأطراف الثلاثة تقاتل وتقاوم جنباً إلى جنب 0
أما سلطات أنقرة فقد كانت تتصرف حيال مناطق (
كيليكيا وكرد طاغ واسكندر ون )
من اعتبار المناطق الثلاثة كلاً واحداً وعلى
أنها أرض تركية ينبغي تحريرها من الاحتلال
الأجنبي 0
يكتب طيفور سوكمن حول هذه المسألة ما يلي :
في 21 نيسان 1920 أرسلت رفيقاً لي إلى غازي
عنتاب لمراقبة الوضع وتنظيم المقاومة باعتبار
أن غازي عنتاب تدخل ضمن الميثاق القومي لهاتاي
0
وبعد ذهاب ذلك الرفيق جاء مجاهدو ملاطية إلى
مرعش للغاية نفسها وكانت المنطقة كلها تدخل
ضمن الميثاق القومي لهاتاي 0
ويضيف قائلاً :
كان مصطفى كمال يولي كل اهتمامه ب هاتاي
وحواليها سواء من الناحية العسكرية ، أو
السياسية ، إلى أن توصل مع الفرنسيين إلى
تفاهم بحل مسألة هاتاي في عام 1936
- طيفور سوكمن المصدر السابق ص 49
كانت أطماع تركية تمتد إلى أبعد من المناطق
التي يجري فيها الكفاح ضد الفرنسيين ففي كلمة
ألقاها مصطفى كمال أمام أعيان مدينة أنقرة
بتاريخ 31 كانون الأول عام 1919 جاء فيها ما
يلي :
تضم هذه الحدود في داخلها تلك الأراضي التي
كانت واقعة فعلاً تحت سيطرة جيشنا يوم عقد
الهدنة من مركز ساحلي يقع إلى الجنوب من خليج
اسكندرونة ومن ثم يمر عبر إنطاكية ومنها يمر
في حلب وعبر محطة سكة الحديد "قطمه" وتصل إلى
الجنوب من مركز جرابلس الخ .... ولم تتم
المحافظة فقط على هذه الحدود عملياً من قبل
قواتنا المسلحة لكنها تضم ضمن أراضينا المناطق
التي يسكنها الأتراك أو الأكراد معاً 0- م.س
لازاريف ن المصدر السابق ، ص 138
واجهت القوات الفرنسية في كيليكيا والمناطق
المجاورة لها مقاومة شديدة تضعضعت لها أو
ضاعها واضطرت إلى إخلاء المدن الرئيسية
الواحدة منها تلو الأخرى كانت أخرها مدينة
عنتاب التي استمر فيها القتال الضاري مدة
طويلة حيث كان للأكراد فيه باع طويل ، لذلك
سميت المدينة "غازي عنتاب" كما سميت مدينة
"مرعش" ب"قهرمان مرعش أي مرعش البطلة 0
بعد انتصار مصطفى كمال في معركة "صقاريا" بات
بقاء القوات الفرنسية في كيليكيا وكرد طاغ
صعباً للغاية ، فرغبت الحكومة الفرنسية في
‘جراء مفاوضات مع الحكومة التركية لإيجاد حل
للمشكلات القائمة 0
ففي 9 آذار عام 1921 ، وقع بكر سامي بك مع
وزير الخارجية الفرنسي "بريان" في لندن
اتفاقية عسكرية وسياسية واقتصادية واسعة تحافظ
فرنسا بموجبها على مواقعها الاقتصادية السائدة
وإمكانية التأثير السياسي في كيليكيا وفي
مناطق جنوب شرق الأناضول المجاورة لها 0
وذلك لقاء وقف وجودها العسكري فيها ، كما
تضمنت الاتفاقية تصوير الحدود التركية السورية
وليس صعباً أن نلاحظ أن هذه الاتفاقية سواء من
حيث جانبها الجغرافي أم السياسي – الاقتصادي ،
قد مست كردستان الجنوبية الغربية ، وأصبحت
المسألة الكردية وللمرة الأولى موضوعاً
مباشراً للمفاوضات التركية – الفرنسية ، وحصل
الفرنسيون على إمكانية التغلغل في المناطق
الكردية الواسعة الغنية 0م.س لازاريف نفس
المصدر ص 270
اتفاقية فرانكلين – بويون :
وعلى الرغم من جميع العوائق فقد واصلت باريس
المضي في طريق التقارب مع الكماليين إلى أن
توصلت الحكومتان إلى عقد معاهدة صلح تركية –
فرنسية وقعها عن الجانب الفرنسي المفوض السامي
مطلق الصلاحية فرانكلين – بويون وعن الجانب
التركي يوسف كمال بك وزير الخارجية التركية ،
حيث وقعا الاتفاقية المعروفة باتفاقية
فرانكلين – بويون في 20 تشرين الأول عام 1921
وكانت هذه المعاهدة نقطة هامة على طريق سقوط
نظام سيفر في الشرق الأوسط 0
لأنها دلت عملها على انهيار جبهة دول الحلفاء
المعادية لتركيا 0
والمتشكلة في بداية الحرب العالمية الأولى
والتي قوضتها بشكل كبير بعد أن وضعت الحرب
أوزارها 0 – م.س لازاريف نفس المصدر 274
وبمقتضى هذه المعاهدة تم إنهاء حالة الحرب بين
فرنسا وتركيا ، وتخلت فرنسا عن معاهدة سيفر
واعترفت بحكومة أنقرة وحددت بصورة نهائية
الحدود التركية – السورية أصبحت إنطاكية تابعة
لتركية أما الأسكندرون فلسوريا ، (مع تأليف
نظام إداري خاص ) زد على ذلك أن فرنسا انسحبت
من كيليكيا ومن المناطق الواقعة إلى الشمال من
الحدود التركية –السورية ، وبقيت سكة حديد
بغداد الهامة من الناحية الإستراتيجية
والممتدة من جوبان بك وحتى نصيبين داخل الحدود
التركية ونالت تركيا حق نقل المعدات العسكرية
عبر الخط الحديدي الذي يمر في الأراضي السورية
0
وحصل الرأسمال الفرنسي على عدد كبير من
الإمتيازات في جنوب شرق الأناضول ، لكن
مضمونها الكولونيالي قد ضعف كثيراً بالمقارنة
مع اتفاقية /9/ آذار –م.س لازاريف ، نفس
المصدر 274 وأقرت المعاهدة وبصورة نهائية
السيطرة على جزء من كرد طاغ الداخل ضمن سورية
وعرقلت وبصورة كبيرة الصلات الطبيعية بين
العشائر الكردية في تركيا وفي سوريا0 – م.س
لازاريف ، نفس المصدر ص 276
وبصدد لواء اسكندر ون أقرت المعاهدة قيام
فرنسا بإدارته بموجب شروط الانتداب الممنوح
لها على سورية بأكملها ، مقابل التنازلات
الثقافية الواسعة للسكان الأكراد في السنجق
واعترفت الاتفاقية أيضاً بأهمية ميناء
الاسكندرونة لتركيا وبمنفذها الصالح للعمل على
ساحل البحر الأبيض المتوسط 0
ثم أن وضع السنجق السياسي كان مشوشاً إلى حد
ما في الاتفاقية حول وجوب رفع علمه الخاص
(الذي يضم العلم التركي ) مع أن البقعة أديرت
بالتالي كأنها جزء مدموج بسوريا 0 فيليب روبنس
،تركيا والشرق الأوسط ص 32
وفيما يلي قسم من مواد المعاهدة :
المادة
الأولى :
إن الفريقين الساميين المتعاقدين يعلنان أن
حالة الحرب بينهما تنتهي اعتباراً من توقيع
هذه الاتفاقية وينشر ذلك على الجيوش والسلطات
الأهلية والسكان 0
المادة
الثانية :
اعتباراً من تاريخ توقيع ، يطلق سراح أسرى
الحرب من الطرفين وسراح كل الأشخاص الفرنسيين
والأتراك المسجونين أو الموقوفين ويعادون على
نفقة الفريق الموجودين لديه إلى أقرب مدينة
تعين لهذا الغرض 0
المادة
الثالثة :
تنسحب الجيوش التركية نحو الشمال والجيوش
الفرنسية نحو الجنوب من الخط المعين من المادة
الثامنة ، وذلك خلال مدة لا تتجاوز الشهرين
اعتباراً من تاريخ توقيع هذا الاتفاق 0
المادة
الرابعة :
إن عملية ا |