الرؤى الواقعية وتحويرها (صورة السياسي الكُردي في
الإعلام التركي الرسمي
جاسم ريناس
نقلا عن موقع ثروة
نقلا عن موقع ثروة
الرؤى
الواقعية وتحويرها (صورة السياسي الكُردي
في الإعلام التركي الرسمي
جاسم
ريناس
الترجمة عن
الكُردية: محمد محمود بشار*
اعتاد الإعلام
التركي على جملة من الأمور التي
باتت من صميم عمله اليومي، فها هو يعاود
مرة أخرى التهجم على القيادة السياسية في
إقليم كُردستان العراق. حيث أن شخصية رئيس
إقليم كُردستان (مسعود
البارزاني) قد أصبحت مرة أخرى،
هدفاً لسهام بعض أقلام الإعلام التركي.
ولكن هذه المرة الأمر مختلف بعض الشيء،
حيث أن تلك الأقلام لا تلجأ إلى الشتائم
التي اعتادوا عليها في تناول القضايا
والمسائل التي لا تروق لهم، وكذلك فإنهم
لا يستخدمون لقب (رئيس
العشيرة) في وصفهم للبارزاني كما
كانوا يصفونه فيما مضى، وغيرها من الألقاب
والمسميات التي كانوا ينعتون بها القيادات
الكُردية.
فهم اليوم أي بعض أقلام الإعلام التركي
قد غيروا من أسلوبهم، واستغنوا عن تلك
الألقاب والمسميات. ولكنهم يعمدون في هذه
المرة إلى قلب الرؤى الواقعية، وتحوير
الحقائق وطرحها على غير حقيقتها.
وكما يُعرف في تركيا وكذلك من قِبل
المتتبعين لكيفية تناول القضايا والمشاكل
في الإعلام التركي، فإن الإعلام التركي قد
اتخذ من تحوير الحقائق عملا ومهنة لذاته،
وهذا الأمر يتجلى بشكل واضح في مسيرة
وتاريخ هذا الإعلام.
وفي هذا الشأن، يظهر في
الإعلام التركي نوعان من الكتاب
الصحفيين:
- هناك من يعادي
الشعب الكُردي ووجوده، ويعملون بشتى الطرق
ويستخدمون ما أمكن من الوسائل للوقوف ضد
حرية كُردستان.
- ويوجد قسم آخر،
لا يمكن أن يُطلق عليهم لقب أصدقاء الشعب
الكُردي، ولكنهم ليسوا بأعداء لوجود وحرية
هذا الشعب، ويمكن أن يُسمى هؤلاء
بالواقعيين أو بـ (أصحاب الرؤى الواقعية).
فهُم مطّلعون ومدركون بشكل كامل لحالة
الربط الحاصلة بين التنمية والتطور
الديمقراطي مع حل القضية الكُردية، وحتى
أنهم يصرحون أحياناً ومن خلال كتاباتهم،
بأن: (حكومة إقليم كُردستان هي واقع
ملموس، وعلى السلطات التركية الاعتراف
بهذه الحقيقة...).
كما وأنهم يطالبون الحكومة التركية بأن
تفتح صفحة جديدة، وتعمل على إقامة
العلاقات الاقتصادية والسياسية مع حكومة
إقليم كُردستان العراق.
وقد أصبح أمراً مسّلماً به بأن يعمل على
تهديد وجود الشعب الكُردي من اتخذ من عداء
هذا الشعب مهنة لنفسه، ولكن الأمر غير
المسّلم به هو أن يلجأ (أصحاب الرؤى
الواقعية) المنخرطون في المؤسسات
الإعلامية إلى قلب الحقائق وتشويهها.
ففي هذه الفترة المنصرمة، نُشرت بعض
المقالات التي تعود إلى (أصحاب الرؤى
الواقعية)، ولكن للأسف فإن مقالاتهم كانت
تهدف إلى أدلجة الحقائق وإعادة صنعها من
جديد وحسب القياسات المعمول بها في
المؤسسات الإعلامية التركية.
حيث جاء نشر هذه المقالات بعد أن نشرت بعض
المنابر الإعلامية العربية والكُردية
مقابلات وتصريحات للسيد (مسعود البارزاني)
رئيس إقليم كُردستان العراق، الذي أدلى من
خلال تلك المقابلات بقناعاته وصرح برؤيته
لحل القضيةالكُردية، وكذلك لإقامة
العلاقات بين حكومة إقليم كُردستان العراق
وحكومات الدول المجاورة.
إلا أن تلك الأقلام والتي يُطلق على
أصحابها لقب (أصحاب الرؤى الواقعية)،
تناولت تصريحات (البارزاني) برؤية مختلفة،
وصرحت بأرائها على الشكل التالي، فكتبت:
(مسعود البارزاني الذي كان بالأمس القريب
يهدد تركيا،
فهو اليوم يتكلم عن إقامة علاقات حسن
الجوار مع تركيا...).
(مسعود البارزاني يطلب من المسلحين الكُرد
التخلي عن أعمال العنف...).
(مسعود البارزاني يقول بأن هذا العصر ليس
بعصرٍ لممارسة العنف...).
(مسعود البارزاني يتكلم بصدد التعايش
المشترك بين مكونات الشعب العراقي...).
ويكتب أصحاب تلك الأقلام كتاباتهم تلك
ليقولوا:
(إن العملية العسكرية الأخيرة التي قامت
بها قوات الجيش التركي، هي السبب الذي جعل
من مسعود البارزاني يلجأ إلى تغيير مواقفه
السابقة).
ولكن الذين يتمتعون بالخبرة والاطلاع
الواسع في مجال أنشطة وتاريخ ومواقف
الحركة التحررية الكُردستانية في إقليم
كُردستان العراق (جنوب كُردستان)، يدركون
تمام الإدراك بأن قيادة إقليم كُردستان
العراق، كانت وما زالت تطالب دائماً
بالحوار الجاد من أجل حل القضية الكُردية
في سائر أجزاء كُردستان حلاً سلمياً.
وانطلاقاً من قناعاتهم هذه، والتي تصب في
خدمة هدف نبيل، بادرت القيادة
الكُردستانية ولمرات عديدة إلى القيام
بالحوار مع الحكومات العراقية المتتالية.
وكما أثبتت الوقائع، فإن القيادة السياسية
في إقليم كُردستان العراق تتمتع برؤية
واقعية إزاء ما يحدث في المنطقة، ولذلك
فهُم كانوا دائماً يطالبون بالتعايش
المشترك القائم على أساس المساواة بين
الجميع.
فكان شعارهم الذي طرحوه، وعملوا لسنوات
طويلة من أجل تطبيقه، وهو: {الديمقراطية
للعراق والحكم الذاتي لكُردستان}.
واليوم أيضاً، فإن القيادة الكُردستانية
تناضل وتكافح في سبيل بناء عراق فيدرالي
(اتحادي) ديمقراطي تعددي.
كما ويعلم أصحاب الأقلام الذين يتمتعون
بالفعل برؤى واقعية، بأن أبناء الشعب
الكُردي ليسو بعشاقٍ للسلاح والكفاح
المسلح، بل إنهم قد أٌجبروا على اختيار
هذا الطريق عندما سُدّت جميع الطرق الأخرى
بوجه إرادتهم في الانعتاق والتحرر والعيش
في ظروف تليق بإنسانيتهم.
باختصار شديد وكما سلف ذكره فإنه لا
يوجد أي طارئ جديد في خطاب وتصريحات رئيس
إقليم كُردستان العراق، فالسيد (مسعود
البارزاني) قد كرر ولعدة مرات ما قاله قبل
فترة وجيزة.
وليس فقط رئيس الإقليم، بل إن السيد (جلال
الطالباني) رئيس جمهورية العراق
وبالإضافة إلى مسؤولين آخرين في حكومة
إقليم كُردستان العراق قد صرحوا بشكل علني
بأنهم يريدون السلم ويعملون من أجله،
وكذلك أعلنوا بوضوح تام بأنهم يسعون إلى
إقامة علاقات متينة وقوية مع دول الجوار.
ولكن الذين ينعتون بـ (أصحاب الرؤى
الواقعية) العاملون في المؤسسات الإعلامية
التركية، لا يعملون فقط من أجل تحوير
الحقائق وتشويهها، بل إنهم يتجنون على
الأخ (مسعود البارزاني) ويقولون بأنه قد
غيّر من مواقفه بعد العملية العسكرية
الأخيرة لقوات الجيش التركي.
إلا أن هناك نقطة مهمة يجب الإلتفات إليها
من أجل وضع النقاط على الحروف، وبغية
قراءة الواقع كما هو عليه بدون زيادةٍ أو
نقصان.
وتلك النقطة هي أن قيادات الحزبين
الرئيسيين في إقليم كُردستان العراق (جنوب
كُردستان) قد أمضوا جل سنوات حياتهم في
خوض المقاومة المسلحة المشروعة، ضد
الديكتاتورية التي كانت قائمة في العراق،
حيث أن تلك الظروف والحقبة التي مروا بها
تشكل جزءا لا يتجزأ من شخصيتهم.
لذلك يجب على أصحاب تلك الأقلام بأن
يعلموا بأن موقف القيادة السياسية في
إقليم كُردستان العراق من العنف والصراعات
المسلحة الدموية، وسعيهم من أجل إيقاف
مسلسل نزيف إراقة الدماء وإنهاء العنف
القائم في المنطقة، يستند إلى مواقفهم
السابقة وقناعاتهم الراسخة الثابتة من أجل
إقامة السلام وحل القضية الكُردية حلاً
سلمياً عادلاً.
كذلك ينبغي أن يعلم أصحاب تلك الأقلام بأن
تشويه الحقائق، لا يخدم الواقع القائم
بمآسيه التي تتفاقم يوماً بعد يوم، ولا
يتأقلم مع حجم الحقائق المعاشة لحظةً
بلحظة في هذه البقعة من العالم.
.
*طالب في جامعة
السليمانية كلية اللغات قسم اللغة
العربية.